تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٢٤٢ - ٩٢٦١ ـ شيخ متعبد غلب على عقله
خرج أبو معاوية الأسود إلى عابد بأذرعات قال : فأقمت عليه ثلاثة أيام لا يكلمني ، فقلت : اللهمّ وفّقه لكلامي ، : وأقبل عليّ وقال : يا أسود ، من أين قدمت؟ من الحج أو من العمرة؟ أو نفدت [١] نفقتك؟ قال : قلت : ما جئت من حج ولا عمرة ، ولا نفذت نفقتي ، قال : فما جاء بك؟ قلت : جئت لعلّي أسمع منك كلمة أنتفع بها ، قال : فقال لي : يا أسود أنت بمطر بليطا [٢] النصراني أوثق منك بالله عزوجل؟ قلت : معاذ الله ، فقال : الساعة تقر ، أخبرني لو أن مطر [٣] بليطا النصراني قال لك : اجعل غداءك وعشاءك عندي ، أكنت واثقا به؟ قلت : نعم ، قال : فالله قد ضمن لك الغداء والعشاء ، فهل ألقيت همّ ذلك عنك؟ قلت : حسبي.
٩٢٦١ ـ شيخ متعبد غلب على عقله
حكى عنه ذو النون.
أنبأنا أبو عبد الله الفراوي وغيره ، عن أبي عثمان الصابوني ، أنا أبو القاسم بن حبيب قال : سمعت أحمد بن عمر بن أبا بكر السوادي يقول : سمعت أبا يعقوب الآبنوسي يقول : حكي عن ذي النون المصري أنه قال : رأيت شيخا مجنونا بدمشق مصفارا ، بيده ركوة وعكّازة ، وقد كتب على جبته من ورائه :
| حتى متى يا شيخ لا تستحي | يراك مولاك مع الغافلين | |
| ما تستحي منه وما ترعوي | غطى خطاياك عن العالمين | |
| مشاك بين الناس في ستره | وأنت معكوف مع الفاسقين |
وعلى كمه الأيمن مكتوب :
| عجبت لمن ينام وذو المعالي | ينادي يا عباد أنا البذول | |
| وهل يجد الخلائق مثل ربي | وكل فعاله حسن جميل |
وعلى كمه الأيسر مكتوب :
| إن لله عبادا | كشفوا فيه القناعا |
[١] غير مقروءة بالأصل ، والمثبت عن المختصر.
[٢] كذا رسمها بالأصل.
[٣] كذا رسمها هنا ، وانظر ما مرّ.