تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٢٤١ - ٩٢٦٠ ـ رجل من العباد
الدمشقي ، نا عمر بن حفص بن سعيد الكلاعي ، أن رجلا أعور خرج يبتغي من فضل الله ، فصحب رجلا في بعض الطريق ، فسأله عن مخرجه فأخبره خبره ، فقال له الرجل : أنا والله أخرجني الذي أخرجك ، فانطلق بنا إلى الله نلتمس من فضله ، فخرجا في جبال لبنان [١] يؤمّان [٢] بيت المقدس ، فأتيا على بعض المنازل ، فنزلا في قصر خرب ، فانطلق أحدهما ليأتي بطعام فقال المتخلف منهما في الرحل : ألقيت [٣] نفسي ، وجعلت أنظر بناء ذلك القصر وهيئته وخرابه بعد العمارة ، وجعلت والله أذكر سفري وتركي عيالي ، فإذا أنا بلوح من رخام تجاهي في قبلة حائط القصر فيه كتاب ، فاستويت جالسا ، فإذا فيه :
| لما رأيتك جالسا مستقبلي | أيقنت أنك للهموم قرين | |
| فارقص بها وتعرّ من أثوابها | إن كان عندك بالقضاء يقين | |
| فالهمّ سيماه مشيب شامل | ويكون مثوى الضر حيث يكون | |
| هون عليك وكن بربك واثقا | فأخو التوكل شأنه التهوين | |
| طرح الأذى عن نفسه في رزقه | لما تيقن أنه مضمون |
فجعلت أقرؤهن وأتدبرهن إذ جاء صاحبي ، فقلت : ألا أعجبك؟ قال : بلى ، قلت : انظر ما على هذا اللوح ، فنظر ونظرت ، فلم نر لوحا ولا شيئا ، فجعلت أطوف في القصر وأتتبع ما فيه ، فلم أر شيئا.
٩٢٦٠ ـ رجل من العباد
كان بأذرعات [٤] من أعمال دمشق.
حكى عنه أبو معاوية يمان الأسود العائذ.
أنبأنا أبو جعفر أحمد بن محمّد بن عبد العزيز المكي ، أنا أبو عبد الله الحسين بن يحيى بن إبراهيم المكي ، أنا أبو عبد الله الحسين بن علي بن محمّد الشيرازي ، أنا أبو الحسن علي بن عبد الله بن الحسن ، نا أبو الحسن علي بن الحسن الحذاء ، نا عمر بن الحكم ، حدّثني عبد الرّحمن بن عمرو بن عثمان الأزدي ، قال :
[١] انظر الحاشية السابقة ، وفي المختصر : جبل لبنان.
[٢] في المختصر : يقصدان.
[٣] كذا ، وفي المختصر : ألهيت نفسي.
[٤] أذرعات : بلد في أطراف الشام يجاور أرض البلقاء (معجم البلدان).