تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٢٢٠ - ٩٢٢١ ـ شيخ من كتاب بني أمية
تحب ، فدخل إليه ثم خرج فقال : قال لي : فتّشه وأدخله ، فضحك ، فقال : ليس هذا الخبر قبلك ، فلمّا دخل قال له لمن دلّك على فلان ـ وذكر اسمه ـ من الجبابرة قال : حكمه. قال : فأنا فلان ، وهذان ابناي ، فما دعاك إلى أن برزت أسوق [١] بنات [٢] عمك يراهنّ أنباط الشام في طلبي؟ قال عبد الله : أتدري ما قال جابر؟ قال : لا ، قال : فإنه يقول [٣] :
| جرد [٤] السيف وارفع السوط حتى | لا ترى فوق ظهرها أمويا |
قال : إن شاعركم قال : لكم ما تحبون ، أفتدري ما قال شاعرنا؟ قال : لا ، قال : فإنه يقول [٥] :
| شمس [٦] العداوة حتى يستقاد لهم | وأعظم الناس أحلاما إذا قدروا |
وأنا أعلم إن حكمت بما لا تهواه أنك [٧] لا تجيز حكمي ، فتركتك قال : اقتلوه. قال : فإن كنت فاعلا فابني قبلي ، فقتلا ثم قتل من بعدهما ، رحمهمالله.
٩٢٢١ ـ شيخ من كتّاب بني أمية
حكى عن عبد الله بن سوار.
أخبرنا أبو العزّ السلمي ، مناولة وإذنا وقرأ علي إسناده ، أنا محمّد بن الحسين ، أنا المعافى بن زكريا ، نا محمّد بن الحسن بن دريد ، أنا أبو حاتم قال : سمعت بعض أصحابنا يحدّث عن عبد الله بن سوار ، قال :
كنت غلاما بين يدي يحيى بن خالد ، فدخل عليه شيخ ضخم جميل الهيئة فأعظمه يحيى وأقعده إلى جانبه وحادثه ثم قال له : ما بالكم كنتم تكتبون الكتب إلى عمّالكم في سائر أموركم فلا تطيلون ، وإنّما الكتاب بقدر الفضل من كتبنا ، ونحن نطيل إطالة لا يمكننا غير ذلك ، فقال : اعفني ، فأبى عليه إلّا أن يجيبه [٨] فقال : وأنت غير ساخط؟ قال : نعم ، قال : إن
[١] بدون إعجام ، وأسوق جمع ساق.
[٢] تحرفت بالأصل إلى : ثياب ، والمثبت عن مختصر ابن منظور.
[٣] البيت لسديف بن ميمون مولى أبي العباس السفاح مع بيت آخر في الأغاني ٤ / ٣٤٨ والكامل للمبرد ٣ / ١٣٦٦.
[٤] في الكامل للمبرد : فضع السيف.
[٥] البيت للأخطل ، وهو في ديوانه ص ١٠٦ (ط. بيروت) من قصيدة طويلة قالها يمدح عبد الملك بن مروان.
[٦] الشمس مفردها الشموس ، وهو الصعب العسير.
[٧] تقرأ بالأصل : «أهل» والمثبت عن مختصر ابن منظور.
[٨] تقرأ بالأصل : «كتبه» وهو خطأ ، والمثبت عن المختصر.