تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ١٦٢ - ٩١٤١ ـ رجل حكيم تكلم عند عبد الملك
| ألستم خير من ركب المطايا | وأندى العالمين بطون راح |
قال : وجرير في القوم : فرفع رأسه وتطاول لها قال : فأي بيت قالته العرب أفخر؟ قال : قول جرير [١] :
| إذا غضبت عليك بنو تميم | حسبت الناس كلهم غضابا |
قال : فتحرك جرير ثم قال أي بيت أهجا؟ قال : قول جرير [٢] :
| فغض الطرف إنّك من نمير | فلا كعبا بلغت ولا كلابا |
قال : فاستشرف لها جرير قال : فأي بيت أغزل؟ قال : قول جرير [٣] :
| إن العيون التي في طرفها حور | قتلننا ، ثم لم يحيين قتلانا |
قال : فاهتز جرير وطرب ، ثم قال له : فأي بيت [٤] قالت العرب أحسن تشبيها؟ قال قول جرير [٥] :
| سرى نحوهم [٦] ليل كأن نجومهم | قناديل فيهن الذبال المفتّل |
فقال جرير : جائزتي للعذري يا أمير المؤمنين ، فقال له عبد الملك : وله مثلها من بيت المال ، ولك جائزتك [٧] يا جرير لا ننقص منها شيئا. وكانت جائزة جرير أربعة آلاف درهم وتوابعها من الحملان والكسوة ، فخرج العذري وفي يده اليمنى ثمانية آلاف درهم وفي اليسرى رزمة ثياب.
وقد روي نحو هذه القصة عن أعرابي قالها إلى هشام بن عبد الملك. فالله أعلم [٨].
٩١٤١ ـ رجل حكيم تكلم عند عبد الملك
أخبرنا أبو محمّد بن طاوس ، أنبأ أبو الغنائم بن أبي عثمان ، أنا أبو الحسين بن بشران ، أنا أبو علي بن صفوان ، نا ابن أبي الدنيا ، قال : قال محمّد بن الحسين ، نا داود بن
[١] البيت في ديوان جرير ص ٦٢ (ط. بيروت).
[٢] ديوان جرير ص ٦١.
[٣] ديوان جرير ص ٤٥٢.
[٤] بالأصل : شيء ، والمثبت عن الأغاني.
[٥] البيت في ديوان جرير ص ٣٤٣ من قصيدة يهجو الأخطل.
[٦] الديوان : نحوكم.
[٧] بالأصل : حائز.
[٨] من قوله : وقد ... إلى هنا أخرت العبارة وأقحمت في الترجمة التالية ، وجاءت بعد لفظة : طاوس.