تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ١١٠ - ٩٠٧٧ ـ رجلان من أهل دمشق كانا في زمان أبي الدرداء
هارون الغساني ، وعبد الرّحمن بن الحسين بن الحسن ، قالا : أنا علي بن يعقوب بن إبراهيم ، أنا أبو عبد الملك أحمد بن إبراهيم ، نا محمّد بن عائذ قال : قال الوليد : ونا صدقة بن خالد ، نا زيد بن واقد ، عن بسر [١] بن عبيد الله قال : حدّثني رجل من أهل دمشق قال :
أتيت أبا ذرّ وهو في جبل الخمر [٢] لأسأله ، فرأيته وهو مكبّ على نويرة هو وامرأته يعالجها في يوم رشاش [٣] ، وقد سالت دموعه على لحيته ، فلما غشيته ثارت امرأته فدخلت خباءها وأرخت عليها سترها ، فقلت : يا أبا ذر ، لو أنك اشتريت خادما يكف المئونة عنك وعن أهلك ، فقالت امرأته : قد والله قلت له. فقال أبو ذرّ : اللهم غفرا ، أنا أبو ذر وهذا عيشي ، فإن تصبري فأنا من قد عرفت ، وإلّا فتحت كنف الله ، فقلت : يا أبا ذرّ أنا رجل ليس لي فضل وإنّما هو عطائي منه [٤] فضل يدرك عطائي الآخر ، وقد بقي منه شيء ، أفتتخوف عليّ إن أدركني أجلي وعندي منه شيء؟ فقال : والذي نفسي بيده ، لو أدركك أجلك وعندك منه فضل خربصيصة [٥] لكويت [٦] به. قلت : يا أبا ذر ، أنت في أربعمائة دينار فأين يذهب عطاؤك ، قال : ترى هذه القرية ، فإن لي فيها ثلاثين فرسا أحمل على خمسة عشر في كل عام ـ أو قال : غزوة ـ فإذا رجعت ، أعقبتها بالأخرى ، ثم نظرت إلى ما يصلحها من أعلافها وأجلّتها ، وأجرائها ، وكلما نفق منها فرس أبدلت مكانه فرسا ، ثم نظرت إلى قوتي ، وقوت أهلي فحبسته وتصدّقت بالفضل.
٩٠٧٧ ـ رجلان من أهل دمشق كانا في زمان أبي الدرداء
لهما ذكر.
أنبأنا أبو القاسم علي بن إبراهيم وغيره ، قالوا : أنا عبد العزيز بن أحمد ، أنا أبو محمّد ابن أبي نصر ، أنا إسحاق بن إبراهيم الأذرعي [٧] ، أنا محمّد بن جعفر بن سفيان الرافقي [٨] ، نا
[١] راجع الحاشية السابقة.
[٢] جبل الخمر : يراد به جبل بيت المقدس ، سمي بذلك لكثرة كرومه (معجم البلدان ٢ / ١٠٢).
[٣] الرشاش : المطر القليل.
[٤] بالأصل : فيه.
[٥] الخربصيصة : الهنة التي تتراءى في الرمل لها بصيص كأنها عين الجرادة.
[٦] بالأصل : «للوثب» والمثبت عن مختصر ابن منظور.
[٧] هو إسحاق بن إبراهيم بن هاشم أبو يعقوب الأذرعي ، ترجمته في سير أعلام النبلاء (١٢ / ١٢٢ ت ٣١١٨) ط دار الفكر.
[٨] إعجامها مضطرب بالأصل ، وفي تهذيب الكمال : الرقي ، راجع ترجمة موسى بن مروان البغدادي التمار في تهذيب الكمال ١٨ / ٥٠٧.