تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٨٤ - ٥٨٠٤ ـ كثير بن عبد الرحمن بن الأسود بن عامر بن عويمر بن مخلد بن سبيع بن جعثمة بن سعد
الملك : «تسمع بالمعيدي لا أن تراه» [١] ، فقال : مهلا يا أمير المؤمنين ، فإنّما المرء بأصغريه : قلبه ولسانه ، إن نطق نطق ببيان ، وإن قال [٢] قال بجنان ، وأنا الذي أقول يا أمير المؤمنين [٣] :
| وجرّبت الأمور وجرّبتني | وقد أبدت عريكتي الأمور | |
| وما يخفى الرجال عليّ إنّي | بهم لأخو مثاقبة خبير | |
| ترى الرجل النحيف فتزدريه | وفي أثوابه أسد يزير [٤] | |
| ويعجبك الطرير فتختبره | فيخلف ظنّك الرجل الطرير | |
| وما عظم الرجال لها [٥] بزين | ولكن زينها كرم وخير | |
| بغاث الطير أطولها جسوما | ولم تطل البزاة ولا الصّقور | |
| وقد عظم البعير بغير لبّ | فلم يستغن بالعظم البعير | |
| فيركب ثم يضرب بالهراوي | فلا عرف لديه ولا نكير | |
| وعود النبع ينبت مستمرا | وليس يطول والقصباء خور |
أخبرنا أبو العزّ أحمد بن عبيد الله ـ إذنا ومناولة وقرأ عليّ إسناده ـ أنبأنا محمّد بن الحسين ، أنبأنا المعافى بن زكريا القاضي [٦] ، حدّثنا الحسن بن علي بن المرزبان النحوي ، حدّثنا عبد الله بن هارون النحوي ، أنبأنا أبو بكر محمّد بن أبي يعقوب الدّينوري ، أخبرني نصر بن منصور عن العتبي قال : كان عبد الملك بن مروان يحب النظر إلى كثيّر إذ دخل عليه آذنه يوما ، فقال : يا أمير المؤمنين هذا كثيّر بالباب ، فاستبشر عبد الملك وقال : أدخله يا غلام ، فدخل كثيّر ، وكان دميما حقيرا تزدريه العين ، فسلّم بالخلافة ، فقال عبد الملك : تسمع بالمعيدي خير من أن تراه ، فقال كثيّر : مهلا يا أمير المؤمنين ، فإنّما الرجل بأصغريه.
قال القاضي : العرب تقول : تسمع بالمعيدي لا أن تراه ، وأن تسمع بالمعيدي خير من
[١] مثل ، ونصه في جمهرة الأمثال للعسكري : أن تسمع بالمعيدي خير من أن تراه. قائله : شقة بن ضمرة ، من بني تميم ، انظر خبره في جمهرة الأمثال ١ / ٢٦٦.
[٢] كذا بالأصل وم و «ز» ، وفي المختصر : «وإن قاتل قاتل ...» ومثله في جمهرة الأمثال ، ونسب القول أيضا فيها إلى شقة بن ضمرة.
[٣] الأبيات ليست في ديوانه المطبوع.
[٤] كذا بالأصل وم ، وفي «ز» : برير ، وكتب على هامشها : «زئير» وفي المختصر : مزير.
[٥] الأصل وم ، وفي «ز» : لنا.
[٦] الخبر رواه المعافى بن زكريا في الجليس الصالح الكافي ١ / ٥٨٤ وما بعدها ، وانظر أمالي القالي ١ / ١٣ و ١ / ٤٦.