تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ١٠٥ - ٥٨٠٤ ـ كثير بن عبد الرحمن بن الأسود بن عامر بن عويمر بن مخلد بن سبيع بن جعثمة بن سعد
| فإن أك معروق العظام فإنّني | إذا ما وزنت القوم بالقوم وازن |
قالت : وكيف تكون بالقوم وازنا وأنت لا تعرف إلّا بعزّة؟ قال : والله لئن قلت ذاك لقد رفع الله بها قدري ، وزيّن بها شعري ، وإنّي لكما قلت [١] :
| ما روضة بالحزن ظاهرة [٢] الثرى | بمج الندى جثجاثها [٣] وعرارها [٤] | |
| بأطيب من أردان عزّة موهنا | وقد أوقدت [٥] بالمندل [٦] الرطب نارها | |
| من الخفرات البيض لم تلق شقوة | وبالحسب المكنون صاف فجارها [٧] | |
| فإن برزت كانت لعينك قرة | وإن غبت عنها لم يعمك عارها [٨] |
قالت : أرأيت حين تذكر طيبها ، فلو أن زنجية استجمرت بالمندل الرطب لطاب ريحها ألا قلت كما قال امرؤ القيس [٩] :
| خليليّ مرّا بي على أم جندب | نقضّ [١٠] لبانات الفؤاد المعذّب | |
| ألم تر أنّي [١١] كلما جئت طارقا | وجدت بها طيبا وإن لم تطيّب |
قال : الحق والله خير ما قيل ، هو والله أنعت مني لصاحبته.
أنبأنا أبو القاسم علي بن إبراهيم ، وأبو الوحش سبيع بن المسلم ، عن رشأ بن نظيف ، أنبأنا أبو أحمد بن أبي مسلّم الفرضي ، حدّثنا عبد الواحد بن عمر بن أبي هاشم المقرئ ، حدّثنا أحمد بن سعيد ، حدّثنا الزبير بن بكّار ، حدّثني عثمان بن عبد الرّحمن ، عن إبراهيم بن يعقوب ، عن أبي عبد الله قال :
لقيني أبو السائب يوما فقال : أنشدني لكثيّر وأحسن ، قال : فأنشدته له :
[١] الأبيات في ديوانه ص ١٠٩ ـ ١١٠ والشعر والشعراء ١ / ٥٠٨.
[٢] الديوان والشعر والشعراء : طيبة الثرى.
[٣] الجثجاث : ريحانة طيبة الريح ، برية.
[٤] والعرار : البهار البري وهو حسن الصفرة ، طيب الريح.
[٥] الأصل وم و «ز» : «وقدت» والمثبت عن الديوان.
[٦] المندل : عود طيب الرائحة يتبخر به.
[٧] روايته في الديوان :
| من الخفرات البيض لم تر شقوة | وفي الحسب المحض الرفيع نجارها |
[٨] رواية الديوان :
| وإن خفيت كانت لعينيك قرة | وإن تبد يوما لم يعمّك عارها |
[٩] البيتان في ديوان امرئ القيس ص ٤٦ (ط بيروت).
[١٠] الأصل وم : نقضى ، والمثبت عن م والديوان.
[١١] الأصل وم و «ز» ، وفي الديوان : ترياني.