تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٨٠ - ٥٨٠٤ ـ كثير بن عبد الرحمن بن الأسود بن عامر بن عويمر بن مخلد بن سبيع بن جعثمة بن سعد
| ولم تدرك القوم الذين طلبتهم | فكنت كما كان السّقاء المعلّق | |
| بجذمة [١] ساق ليس منه لحاؤها | ولم يك عنه قلبها يتعلق | |
| وأصبحت كالمهريق فضل [٢] سقائه | لباقي سراب [٣] بالملا يترقرق |
أخبرنا أبو القاسم إسماعيل بن أحمد ، أنبأنا أبو محمّد عبد الوهّاب بن علي ، حدّثنا علي بن عبد العزيز قال : قرئ على أحمد بن جعفر الختّلي ، أنبأنا الفضل بن الحباب ، حدّثنا محمّد بن سلّام قال [٤] : سمعت يونس النحوي يقول : كان ابن أبي إسحاق يقول :
كثيّر أشعر أهل الإسلام ، ورأيت ابن أبي حفصة يعجبه مذهبه في المديح جدا يقول : كان يستقصي المديح كان فيه مع جودة شعره خطل وعجب ، وكانت له منزلة عند قريش وقدر.
أنبأنا أبو علي محمّد بن محمّد بن عبد العزيز بن المهدي. وأخبرنا أبو الحجّاج يوسف بن مكي الفقيه عنه ، أنبأنا أبو الحسن أحمد بن محمّد ابن [٥] أحمد العتيقي ، أنبأنا أبو بكر أحمد بن إبراهيم بن شاذان ، حدّثنا محمّد بن مزيد [٦] بن أبي الأزهر قال : يروى عن طلحة بن عبد الله بن عوف قال : لقي الفرزدق كثيّرا بقارعة البلاط وأنا معه فقال : أنت يا أبا صخر أنسب العرب حين تقول [٧] :
| أريد لأنسى ذكرها فكأنّما | تمثّل لي ليلى بكلّ سبيل |
فقال له كثيّر : وأنت يا أبا فراس أفخر العرب حين تقول [٨] :
| ترى الناس ما سرنا يسيرون خلفنا | وإن نحن أومأنا إلى الناس وقّفوا |
ـ قال : وهذان البيتان لجميل سرق أحدهما كثيّر والآخر الفرزدق ـ فقال له الفرزدق : يا أبا صخر ، هل كانت أمك ترد البصرة؟ قال : لا ، ولكن كان أبي يردها.
[١] الأصل : بخدمة ، وإعجامها غير واضح في م ، والمثبت عن «ز» ، والجذمة : القطعة.
[٢] الأغاني : فضلة مائه.
[٣] الأصل و «ز» : شراب ، والمثبت عن م ، وفي الأغاني : لبادي سراب.
[٤] طبقات فحول الشعراء للجمحي ص ١٦٧.
[٥] من قوله : بن عبد العزيز إلى هنا سقط من م ، فاختل فيها السند واضطرب.
[٦] الأصل وم ، وفي «ز» : يزيد ، تصحيف ، ترجمته في سير أعلام النبلاء ١٥ / ٤١.
[٧] ديوان كثير ص ١٧٦.
[٨] ديوان الفرزدق (ط بيروت) ٢ / ٣٢.