تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ١٩٦ - ٥٨١٨ ـ كعب بن مالك بن أبي كعب واسمه عمرو بن القين بن كعب بن سواد بن غنم بن كعب
أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِها وَصَلِّ عَلَيْهِمْ) ـ أي استغفر لهم ـ (إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ)[١](وَآخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللهِ إِمَّا يُعَذِّبُهُمْ وَإِمَّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ)[٢] كان ممن خلّف عن التوبة وأرجى : كعب بن مالك ، ومرارة ربيع [٣] ، وهلال بن أمية [٤] ، فأرجوا أربعين يوما فخرجوا وضربوا فساطيطهم ، واعتزلهم نساؤهم ، ولم ينزلوهم المسلمين [٥] ولم يتبرّوا منهم ، فنزل فيهم (وَعَلَى الثَّلاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا حَتَّى إِذا ضاقَتْ) إلى قوله : (التَّوَّابُ الرَّحِيمُ)[٦] فبعثت أم سلمة إلى كعب فبشرته [١٠٦٤٩].
أخبرنا أبو القاسم بن الحصين ، أنبأنا أبو علي الحسن بن علي ، أنبأنا أحمد بن جعفر ، حدّثنا عبد الله بن أحمد ، حدّثني أبي [٧] ، حدّثنا يعقوب بن إبراهيم ، حدّثنا ابن أخي الزّهري محمّد بن عبد الله ، عن عمّه محمّد بن مسلم الزّهري ، أخبرني [٨] عبد الرّحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك أن عبيد الله [٩] بن كعب بن مالك ـ وكان قائد كعب من بنيه حين عمي ـ قال :
سمعت كعب بن مالك يحدّث حديثه حين تخلّف عن رسول الله ٦ في غزوة تبوك فقال كعب بن مالك : لم أتخلف عن رسول الله ٦ في غزوة قط إلّا في غزوة تبوك ، غير أني كنت تخلّفت في غزوة بدر ، ولم يعاتب أحد [١٠] تخلّف عنها إنّما خرج رسول الله ٦ يريد عير قريش حتى جمع الله بينهم وبين عدوّهم على غير ميعاد ، ولقد شهدت مع رسول الله ٦ ليلة العقبة حين توافقنا على الإسلام ، وما أحبّ أن لي بها مشهد بدر ، وإن كانت بدر أذكر في الناس منها [وأشهر][١١] وكان من خبري حين تخلّفت عن رسول الله ٦ في غزوة تبوك أنّي لم أكن قط أقوى ولا أيسر مني حين تخلّفت عنه في تلك الغزوة [١٢] ، والله ما جمعت قبلها راحلتين قط حتى جمعتهما في تلك الغزوة ، وكان رسول الله ٦ قلّما يريد غزوة يغزوها إلّا ورّى بغيرها
[١] سورة التوبة ، الآية : ١٠٣.
[٢] سورة التوبة ، الآية : ١٠٦.
[٣] هو مرارة بن الربيع ، وقيل : ربيعة ، ترجمته في أسد الغابة ٤ / ٣٥٨.
[٤] ترجمته في أسد الغابة ٤ / ٦٣٠.
[٥] كذا بالأصل وم و «ز» : ينزلوهم المسلمين.
[٦] سورة التوبة ، الآية : ١١٨.
[٧] رواه أحمد بن حنبل في مسنده ٥ / ٣٥٠ وما بعدها رقم ١٥٧٨٩ طبعة دار الفكر.
[٨] أقحم بعدها بالأصل : «عن».
[٩] كذا بالأصل وم و «ز» ، وفي المسند والمختصر : عبد الله.
[١٠] في المسند : أحدا.
[١١] الزيادة عن المسند.
[١٢] هنا ، وفيما يلي في المسند : الغزاة.