تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ١٩٧ - ٥٨١٨ ـ كعب بن مالك بن أبي كعب واسمه عمرو بن القين بن كعب بن سواد بن غنم بن كعب
حتى كانت تلك الغزوة ، فغزاها رسول الله ٦ في حرّ شديد ، واستقبل سفرا بعيدا ، ومفازا [١] ، واستقبل عدوا كثيرا ، فجلا للمسلمين أمره ليتأهبوا أهبة عدوهم ، وأخبرهم بوجهه الذي يريد ، والمسلمون مع رسول الله ٦ [كثير][٢] لا يجمعهم كتاب حافظ يريد الديوان ، فقال كعب : فقلّ رجل يريد أن يتغيب إلّا ظن أن ذلك سيخفى [٣] له ما لم ينزل فيه وحي من الله ، وغزا رسول الله ٦ تلك الغزوة حين طابت الثمار والظل [٤] ، فتجهّز إليها رسول الله ٦ والمؤمنون معه ، وطفقت أغدو لكي أتجهز معه فأرجع ، ولم أقض شيئا فأقول في نفسي : أنا قادر على ذلك إذا أردت ، فلم يزل كذلك يتمادى بي حتى شمّر بالناس الجد ، فأصبح رسول الله ٦ غاديا والمسلمون معه ، ولم أقض [٥] من جهازي شيئا فقلت : أتجهز [٦] بعد يوم أو يومين ثم ألحقهم ، فغدوت بعد ما فصلوا لأتجهز فرجعت ولم أقض شيئا من جهازي ، ثم رجعت ولم أقض شيئا فلم يزل ذلك يتمادى بي حتى أسرعوا وتفارط الغزو ، وهممت أن أرتحل فأدركهم وليت أنّي فعلت ، ثم لم يقدر [٧] ذلك لي ، فطفقت إذا خرجت في الناس بعد خروج رسول الله ٦ فطفت فيهم يحزنني أن لا أرى إلّا رجلا مغموصا عليه في النفاق ، أو رجلا [٨] ممن عذر الله ، ولم يذكرني رسول الله ٦ حتى بلغ تبوكا [٩] ، فقال وهو جالس في القوم بتبوك : «ما فعل كعب بن مالك» قال رجل من بني سلمة : حبسه يا رسول الله برداه والنظر في عطفيه ، فقال له معاذ بن جبل : بئس ما قلت ، والله يا رسول الله ما علمنا عليه إلّا خيرا ، فسكت رسول الله ٦ فقال كعب بن مالك : فلمّا بلغني أن رسول الله ٦ قد توجّه قافلا من تبوك حضرني بثي فطفقت أتفكر الكذب وأقول : بما ذا أخرج من سخطه [١٠] عذرا أستعين [١١] على ذلك كلّ رأي من أهلي فلمّا قيل : إن رسول الله ٦ قد أظل قادما زاح عني الباطل وعرفت أن لا أنجو منه بشيء أبدا ، فأجمعت صدقه ، وصبح رسول الله ٦ ، وكان إذا قدم من سفر بدأ بالمسجد فركع فيه ركعتين ، ثم جلس للناس فلما فعل ذلك جاءه
[١] بدون إعجام بالأصل ، وفي م و «ز» : «ومغارا» والمثبت عن المسند.
[٢] الزيادة عن المسند.
[٣] بالأصل وم و «ز» : «سحقا» والمثبت عن المسند.
[٤] زيد بعدها ـ فقط في المسند ـ : وأنا إليها أصعر.
[٥] بالأصل : «أقضى» تصحيف ، والمثبت عن م ، و «ز» ، والمسند.
[٦] في المسند : الجهاز.
[٧] الأصل : يفد ، والمثبت عن م ، و «ز» ، والمسند.
[٨] بالأصل وم : رجل ، والمثبت عن «ز» ، والمسند.
[٩] كذا بالأصل وم و «ز» ، وفي المسند : تبوك.
[١٠] الأصل وم و «ز» : سخطته ، والمثبت عن المسند.
[١١] في المسند : غدا أستعين على ذلك كل ذي رأي.