تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٣٣٨ - ٥٨٦١ ـ الليث بن تميم الفارسي
أتينا أطرابلس أفريقية ، وعلونا أرض الروم حتى إذا حاذتنا بالقسطنطينة [١] سرنا في بحر الشام حتى دفعنا إلى خليج القسطنطينة ، فخرجنا في الخليج على باب القسطنطينة لنجيز [٢] إلى مسلمة ومن معه من المسلمين وصفّ مسلمة من معه من المسلمين صفّا لم أر قط أطول منه مع الكراديس الكثيرة ، وجلس ليون طاغية الروم على برج باب القسطنطينة وبروجها ، ويصفّ منهم رجاله فيما بين الحائط والبحر صفّا طويلا بحذاء صف المسلمين ، وأظهرنا السلاح في ألف مركب بين محرقات وقوادس فيها الخزائن من كسوة مصر ، وما فيها مما إليه والمعينات [٣] فيها المقاتلة.
قال الليث : فما رأيت يوما قط كان أعجب منه لما ظهر من عدونا في البرّ والبحر ، وما أظهرنا من السلاح ، وما أظهر طاغية الروم على حائط القسطنطينة وصفّهم ذلك ، والعدة ، ونصبوا المجانيق والعرّادات ، فتكبر المسلمون في البر والبحر ، ويظهر [الروم][٤] قبلها (قريا السين لكع) [٥] ابن هبيرة وجماعة من معه من السفن عن الإقدام على باب المينا لما هابته على أنفسها ، فلمّا رأت ذلك الروم خرج إلينا من باب مينائهم معينات [٦] أو قال محرقات ، فمضى مركب منها إلى أدنى من يليه من مراكب المسلمين ، فألقى عليه الكلاليب بالسلاسل فاجترّه حتى أدخله بأهله القسطنطينة ، فأسقط ذلك في أيدينا ، وخرجوا إلى مركب ليفعلوا ذلك به ، فجعل ابن هبيرة يتجسر ويقول : ألا رجل ، فقام إليه أبو خراسان فقال : هذا أنا رجل ، ولكنّك صيرتني في المركب معك لبعض من لا غنى عنده ، فقال له ابن هبيرة : فمر بما ترى ، ومر بما تحب ، فأشار إلى مركب من الفرس يعرفهم بالشدة والبأس ، فقال : ابعثني في قارب أنا وأخي ومرهم بطاعتي ، ففعل فأمر أبو خراسان لنوتي المركب أن يوجهه إلى ذلك المركب الذي ذهب بالمسلمين ، فكع عنه النوتي ، فأشار إليه أبو خراسان بالسيف فمضى به حتى ألصق المركب بمركبهم ، ثم سار أبو خراسان حتى أوثقهما بسلسلة لئلا يفرّ أحدهما عن صاحبه ، قال : فاجتلدنا بأسيافنا فيما بين السفينتين ، فرزقنا الله الظفر ، فدخلنا سفينتهم ووضعنا السيف
[١] كذا بالأصل ود ، وت : «القسطنطينة» في كل مواضع الخبر ، وفي م : «القسطنطينية» في كل مواضع الخبر.
[٢] من قوله : سرنا في بحر .. إلى هنا ، ليس في م.
[٣] كذا رسمها بالأصل ، وم ، ود ، وت.
[٤] بالأصل : «المسلمين» ثم شطبت ، وفوقها علامة تحويل إلى الهامش وكتب عليه : «الروم» وهو ما أثبت ، ويوافق م ، ود ، وت.
[٥] كذا ما بين القوسين بالأصل وم ، ود ، وت.
[٦] كذا رسمها بالأصل ، وم ، ود ، وت.