تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٢١٩ - ٥٨٢٣ ـ كلثوم بن عياض بن وحوح بن قيس بن الأعور بن قشير بن كعب بن ربيعة بن عامر
وَإِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَكانَ اللهُ غَنِيًّا حَمِيداً)[١] من أراد يدرك آخر ما رغب الله فيه ، وينجو من أسوأ ما خوف الله منه ، فليتّق الله في السّرّ والعلانية ، فإنّ الله جعل العاقبة للمتّقين ، وليسمع وليطع ، فإن الله يقول : (وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا)[٢] وليذكر الله كثيرا ، فإنّ الله جعل للذاكرين الله مغفرة وأجرا عظيما. أسعد الناس بقضاء الله في الأمور كلها المؤمن ؛ إن كان قضاء الله فيما يوافق هواه حمد الله وشكر ، فاستوجب على الله ما يجزي الصابرين. إنّ الله لم يدع لأحد عليه حجة من كل شيء على الخير ، ويسره ، وبين الشر وحذره ، فلو أن أدناكم علما أتى بما عنده من العلم أمة من الناس كفارا ، كثيرا عددهم ، شديدا بأسهم ، شديدا كفرهم ، فأمرهم بما يعلم مما يحب الله ، ونهاهم عما يعلم مما يكره الله ، فأطاعوه دخلوا الجنّة أجمعون ، فلا يهلكن [٣] امرؤ على ما قد علم رد امرئ على نفسه ثم أكثر الرغبة إلى الله في أن يحسن هداه ، وتوبته رشده ؛ فإنه من يشاء الله يضلله ومن يشاء يجعله على صراط مستقيم ، أبصر امرؤ ، والبصر ينفعه [٤] ، وعقل ، والعقل ينفعه ، فإن الله يقول في آي تترى من القرآن (أَفَلا يُبْصِرُونَ)[٥](أَفَلا يَعْقِلُونَ)[٦] ، (فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ)[٧] تفكّر امرؤ لما خلق له الفراغ أم لعمل الشقاء أم لسعادة؟ الجنّة أم لنار؟ وليتذكر فجأة [سكرة][٨] الموت [٩] وشدته وانقطاع العمل عنده ، وليتذكر من بعد الموت ما هو أشدّ من الموت بما خوف [١٠] الله تبارك وتعالى من يوم القيامة من شدّته وطوله وعبوسه وقمطراره واستطارة شرر ناره ، قال [١١] الله تبارك وتعالى : (إِنَّ هؤُلاءِ يُحِبُّونَ الْعاجِلَةَ وَيَذَرُونَ وَراءَهُمْ يَوْماً ثَقِيلاً)[١٢] اللهمّ صلّ [١٣] على محمّد عبدك ونبيك ، اللهم أعظم برهانه ، وشرّف بنيانه ، واجعله أعظم عبادك [١٤] عليك حقا وأقربهم منك مجلسا وأكثرهم يوم يلقاك تابعة ، والسلام
[١] سورة النساء ، الآية : ١٣١.
[٢] سورة النور ، من الآية : ٥٤.
[٣] في «ز» : يهلك.
[٤] قوله : «ينفعه و» مكانه بياض في «ز».
[٥] سورة السجدة ، الآية : ٢٧.
[٦] سورة يس ، الآية : ٦٨.
[٧] سورة الأنعام ، الآية : ٩٥ وسورة يونس من الآية ٣٤ وسورة فاطر الآية ٣ ، وسورة غافر الآية ٦٢.
[٨] الزيادة عن م.
[٩] من قوله : الجنة إلى هنا مكانه بياض في «ز».
[١٠] قوله : «ما هو أشد من الموت بما خوف» مكانه بياض في «ز».
[١١] قوله : «وقمطراره واستطارة شرر ناره» مكانه بياض في «ز».
[١٢] سورة الإنسان ، الآية : ٢٧.
[١٣] من قوله : ويذرون إلى هنا مكانه بياض في «ز».
[١٤] من قوله : وشرف إلى هنا مكانه بياض في «ز».