تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٢٣٣ - ٥٨٢٨ ـ كميت بن زيد بن خنيس بن مجالد بن وهيب بن عمرو بن سبيع ويقال بن زيد بن حبيش
لو لم يكن لبني أسد منقبة غير الكميت لكفاهم ، حبّبهم إلى الناس ، وأبقى لهم ذكرا ، وأخرج فضائلهم التي غاص عليها البحار ، ولولاه لما عرف الناس قبائل نزار من غيرها ، ولا فضائلها.
قال محمّد : وأنبأنا أبو عبد الله محمّد بن إبراهيم بن عرفة ، أنبأنا المبرّد عن الزيادي قال :
كان عمّ الكميت رئيس قومه فقال له يوما : يا كميت لم لا تقول الشعر؟ ثم أخذه فأدخله ماء كان لهم ، وقال : لا أخرجتك منه أو تقول الشعر ، فمرّت به قبّرة فأنشأ متمثلا يقول :
| يا لك من قبّرة بمعمر | خلا لك الجوّ فبيضي واصفري | |
| ونقّري ما شئت أن تنقّري | ||
فقال له عمه : إنّما حلفت أنك تقول شعرا وقد قلته ، فاخرج فقال : والله لا خرجت من الماء أو أقول شعرا لنفسي. فما رام من الماء حتى قال قصيدته المشهورة ، وهي أول شعره ثم غدا على عمه فقال له : اجمع لي العشيرة ليسمعوا قولي ، فجمع له العشيرة ثم قام فأنشد [١] :
| طربت وما شوقا إلى البيض أطرب | ولا لعبا مني ، وذو الشيب يلعب |
ثم قال له عمه : ثم ما ذا؟ فقال :
| ولم تلهني دار ولا ربع [٢] منزل | ولم يتطربني بنان مخضّب |
فقال له عمه : ثم ما ذا؟ فقال :
| ولا أنا ممن يزجر الطير همّه | أصاح غراب أم يعرّض ثعلب [٣] | |
| ولا السانحات البارحات عشية | أمرّ سليم القرن أم مرّ أعضب [٤] |
فقال له عمه : فأي شيء؟ فقال :
| ولكن إلى أهل الفضائل والنّهى [٥] | وخير بني حواء ، والخير يطلب |
[١] الخبر برواية مختلفة في الأغاني ١٧ / ٢٨ وانظر شرح هاشميات الكميت لأبي رياش القيسي.
[٢] في شرح هاشميات الكميت : رسم منزل.
[٣] يقول : لست ممن همه زجر الطير لأني جربت الأمور. وتعرض ثعلب أي أخذ يمينا وشمالا.
[٤] السانح : الذي يجيء من يسارك إلى يمينك ويوليك ميامنه والأعضب : المكسور أحد قرنيه.
[٥] النهى : العقول ، واحدها : نهية.