تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٣٣١ - ٥٨٥٧ ـ لؤلؤ بن عبد الله أبو محمد الخصي
رأيت رسول الله ٦ على المنبر ومعه الحسن بن علي ، وهو يقول : «إنّ ابني هذا لسيّد ، وإنّ الله سيصلح على يديه بين فئتين عظيمتين من المسلمين» [١٠٧٠٢].
قال سليمان : لم يروه عن يونس إلّا هشيم ، ولا عنه إلّا ابن شيبة ، تفرّد به الربيع.
أخبرنا أبو محمّد بن الأكفاني ـ إذنا ـ أنبأنا أبو محمّد الحسن بن علي بن عبد الصّمد اللبّاد ، وأبو بكر محمّد بن علي بن محمّد الحداد ـ إجازة ـ قالا : أنبأنا تمام بن محمّد ، أنبأنا أبي ، أخبرني أبو محمّد لؤلؤ الخادم مولى خمارويه بن أحمد بن طولون المصري بدمشق ، عن المزني [١] قال : دخلت على الشافعي في اليوم الذي مات فيه ، فقلت : كيف أصبحت يا أبا عبد الله؟ قال : فرفع إليّ رأسه فقال : أصبحت من الدنيا راحلا ، ولكأس المنية شاربا ، ولسوء فعالي ملاقيا ، وعلى الله واردا ، فلا أدري روحي إلى جنّة تصير فأهنّئها ، أو إلى نار تصير فأعزّيها ، ثم بكى وأنشأ يقول [٢] :
| لما قسى قلبي وضاقت مذاهبي | جعلت [٣] الرّجا مني لعفوك سلّما | |
| تعاظمني ذنبي فلمّا قرنته | بعفوك ربّي كان عفوك أعظما | |
| فلولاك لم يغوى [٤] بإبليس عابد | وكيف وقد أغوى صفيّك آدما |
أخبرتنا [٥] بهذه الحكاية أعلى من هذا وأتم أم البهاء فاطمة بنت محمّد بن البغدادي قالت : أنبأنا أبو عثمان سعيد بن أحمد بن محمّد ، أنبأنا أبو محمّد عبد الله بن أحمد بن محمّد الرومي ، قال : سمعت محمّد بن إسحاق بن خزيمة يقول : سمعت إسماعيل بن يحيى المزني قال : دخلت على محمّد بن إدريس الشافعي في مرضه الذي مات فيه ، فقلت : يا أبا عبد الله كيف أصبحت؟ قال : فرفع رأسه فقال : أصبحت من الدنيا راحلا ، ولإخواني مفارقا ، ولسوء فعلي ملاقيا ، وعلى الله واردا ، ما أدري روحي تصير إلى الجنّة فأهنّئها ، أم إلى النار فأعزّيها ، ثم بكى وأنشأ يقول :
| فلما قسى قلبي وضاقت مذاهبي | جعلت رجائي نحو عفوك سلّما |
[١] هو أبو إبراهيم إسماعيل بن يحيى بن إسماعيل بن عمر المزني المصري ، ترجمته في سير أعلام النبلاء ١٢ / ٤٩٢.
[٢] من أبيات في ديوانه ط بيروت ص ٨٧ وإرشاد الأريب لياقوت الحموي ٦ / ٣٨٢.
[٣] عجزه في إرشاد الأريب : جعلت رجائي نحو عفوك سلّما.
[٤] بالأصل : «يقوا» والمثبت عن م ، ود ، وت ، وفوقها ضبة فيها وفي الديوان : «يصمد» وفي إرشاد الأريب : يقدر.
[٥] بالأصل : أخبرنا ، والمثبت عن د ، وت.