تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ١٠٦ - ٥٨٠٤ ـ كثير بن عبد الرحمن بن الأسود بن عامر بن عويمر بن مخلد بن سبيع بن جعثمة بن سعد
| وإنّي لألقى أم عمرو ولا أرى | إلى ابتلاج الواجد المتهلل | |
| وإن جئت يوما أم عمرو بدت لنا | ثواكل من بعض على البعض مجمل | |
| فقد كان يبدو من عزيزة إذ بدا | لنا الصّرم إلّا صفحة المتجمّل | |
| سيرمضه منها تشكر ما مضى | وإن عزّ أن يمشي حوى متذلل | |
| أبى الله إلّا أن ذلك عزّة | هناك وإنّ البأو ليس بأجمل |
قال : فقال أبو السائب : أليس يزعمون أن كثيرا خشبيا يرى الرجعة ، قال : قلت : بلى والله ، قال : فو الله لا يعذب الله أحدا خضع هذا الخضوع وأقرّ هذا الإقرار.
أخبرنا أبو العزّ أحمد بن عبيد الله ـ إذنا ومناولة وقرأ عليّ إسناده ـ أنبأنا محمّد بن الحسن ، حدّثنا أبو الفرج القاضي [١] ، حدّثنا محمّد بن القاسم الأنباري ، حدّثنا أبو الحسن أحمد بن محمّد بن عبد الله بن صالح ، حدّثنا أبو عبد الله ابن النّطّاح ، حدّثنا أبو عبيدة ، عن أبي عبد الرّحمن عن صالح بن كيسان قال :
كان عقيلة بنت عقيل بن أبي طالب تجلس للرجال ، فاستأذن عليها جميل فأذنت له ، فلما دخل قيل لها : هذا كثيّر بالباب ، فقالت : أدخلوه ، فما لبث أن قيل لها : هذا الأحوص بالباب ، [فقالت : أدخلوه] فأقبلت على جميل وقالت : ألست القائل [٢] :
| فلو تركت عقلي معي ما طلبتها | ولكن طلابيها لما فات من عقلي |
أما تطلبها إلّا لذهاب عقلك؟ أما والله لو لا أبيات قلتها ما أذنت لك وهي [٣] :
| علقت الهوى منها وليدا فلم يزل | إلى اليوم ينمي حبّها ويزيد | |
| فلا أنا مرجوع [٤] بما جئت طالبا | ولا حبّها فيما يبيد يبيد | |
| يموت الهوى مني إذا ما لقيتها | ويحيى ، إذا ما فارقتها ، فيعود |
ثم أقبلت على كثيّر فقالت : وأما أنت يا كثيّر فأقل الناس وفاء في قولك [٥] :
| أريد لأنسى ذكرها فكأنما | تمثّل لي ليلى بكلّ سبيل |
أما تريد أن تذكرها حتى تمثّل لك؟! أما والله لو لا أبيات قلتها ما أذنت لك وهي [٦] :
[١] الخبر رواه المعافى بن زكريا الجريري في الجليس الصالح الكافي ٤ / ١٠١.
[٢] البيت في ديوان جميل ص ٩٨ (ط. بيروت).
[٣] الأبيات في ديوان جميل ص ٣٨ و ٤٠ و ٤١.
[٤] في الديوان : مردود.
[٥] البيت في ديوان كثير ص ١٧٦.
[٦] ليس البيتان في ديوان كثير ، وسيرد أنهما لأبي صخر الهذلي ، راجع شعر أبي صخر الهذلي في شرح أشعار الهذليين ٣ / ٩٥٦ وهما في شعره. ٣ / ٩٥٨.