تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٨٣ - ٥٨٠٤ ـ كثير بن عبد الرحمن بن الأسود بن عامر بن عويمر بن مخلد بن سبيع بن جعثمة بن سعد
إبراهيم العلوي وجماعة عن القاضي أبي الطّيّب الطبري.
حدّثنا القاضي أبو الفرج المعافى بن زكريا ، حدّثنا محمّد بن يحيى الصولي ، حدّثنا محمّد بن يزيد ، حدّثنا ابن عائشة ، حدّثني أبي ، حدّثني رجل من بني عامر بن لؤي : ما رأيت بالحجاز أعلم منه حدّثني كثيّر أنه وقف على جماعة يفيضون فيه وفي جميل أيهما أصدق عشقا ، ولم يكونوا يعرفونه بوجهه ، ففضلوا جميلا في عشقه ، فقلت لهم : ظلمتم كثيّرا ، كيف يكون جميل أصدق عشقا من كثيّر وإنّما أتاه عن بثينة بعض ما يكره فقال [١] :
| رمى الله في عيني بثينة بالقذى | وفي الغرّ من أنيابها بالقوادح |
والقوادح ما يصيبها ويعيبها ، وكثيّرا أتاه عن عزّة ما يكره فقال [٢] :
| هنيئا مريئا غير داء مخامر | لعزّة من أعراضنا ما استحلّت |
فما انصرفوا إلّا على تفضيلي.
أخبرنا أبو القاسم بن أبي الأشعث ، أنبأنا عبد الوهّاب البزّاز [٣] ، أنبأنا علي بن عبد العزيز ، أنبأنا أحمد بن جعفر ، أنبأنا الفضل بن الحباب ، حدّثنا محمّد بن سلّام قال [٤] :
وقدم ـ يعني ـ كثيّرا على عبد الملك بن مروان الشام فأنشده والأخطل عنده فقال عبد الملك : كيف ترى يا أبا مالك؟
قال : أرى شعرا حجازيا مقرورا لو قد ضغطة برد الشام لاضمحلّ.
أخبرنا أبو الفتح نصر الله بن محمّد الفقيه ، حدّثنا نصر بن إبراهيم ، أنبأنا عبد الكريم ابن علي القزويني ـ قراءة عليه ـ حدّثني أبو القاسم صلة بن المؤمّل بن خلف البزّاز ، حدّثنا أبو [٥] مسلم محمّد بن علي الكاتب ، حدّثنا أبو بكر محمّد بن الحسن بن دريد الأزدي ، حدّثنا محمّد بن أبي يعقوب ، حدّثنا أبو نصر بن منصور ، عن العتبي قال : [كان][٦] عبد الملك بن مروان : يحب النظر إلى كثيّر عزّة ، إذ دخل آذنه يوما فقال : هذا كثيّر بالباب ، فاستبشر عبد الملك وقال : أدخله ، فدخل ، فإذا هو حقير قصير تزدريه العين ، فسلّم بالخلافة ، فقال عبد
[١] ديوان جميل ص ٥٤.
[٢] ديوانه ص ٥٦.
[٣] الأصل وم ، وفي «ز» : البزار.
[٤] طبقات فحول الشعراء ص ١٦٧.
[٥] كتبت فوق الكلام بين السطرين بالأصل.
[٦] سقطت من الأصل واستدركت للإيضاح عن م و «ز».