تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٨٥ - ٥٨٠٤ ـ كثير بن عبد الرحمن بن الأسود بن عامر بن عويمر بن مخلد بن سبيع بن جعثمة بن سعد
أن تراه ، وهو مثل سائر ، بلسانه وقلبه ، وإن نطق نطق ببيان ، وإن قاتل قاتل بجنان ، وأنا الذي أقول يا أمير المؤمنين [١] :
| وجرّبت الأمور وجرّبتني | فقد أبدت عريكتي الأمور | |
| وما يخفى الرجال عليّ إنّي | بهم لأخو مثاقبة خبير | |
| ترى الرجل النحيف فتزدريه | وفي أثوابه أسد يزير | |
| ويعجبك الطرير فتبتليه | فيخلف ظنّك الرجل الطرير | |
| وما عظم الرجال لهم بزين | ولكن زينها كرم وخير | |
| بغاث الطير أكثرها جسوما | ولم تطل البزاة ولا الصّقور |
ويروى بغاث [٢] ، وبغاث بالفتح والكسر ، فأمّا الضم فخطأ عند أهل العلم باللغة ، وقد أجاز بعضهم الضم ، والمقلات التي لا يعيش لها ولد ، والقلت بفتح اللام : الهلاك ، ومن ذلك ما روي عن النبي ٦ أنه قال : «المسافر وما معه على قلت إلّا ما وقى [٣] الله» [١٠٦٢٦]. ومنه قول الشاعر :
| فلم أر كالتّجمير منظر ناظر | ولا كليالي الحجّ أقلتن ذا هوى [٤] |
ويروى : أفلتن بالفاء [٥] ، فأما القلت بسكون اللام فالنقرة في الجبل أو الحجر يجتمع فيها الماء يجمع قلات ، قال الشاعر :
| كأن عينيه من الغثور | قلتان في جوف صفا منقور [٦] |
ثم رجعنا إلى شعر كثيّر :
| لقد عظم البعير بغير لبّ | فلم يستغن بالعظم البعير |
[١] لم ترد الأبيات في الديوان الذي بيدي ، وهي معجم الشعراء منسوبة للعباس بن مرداس ، والبيت الرابع في تاج العروس (طرر) منسوبا للعباس بن مرداس ، وقيل : للمتلمس ، وقال الصاغاني : لمعاد بن مالك معود الحلماء.
[٢] كذا بالأصل وم ، والذي في «ز» ، والجليس الصالح :
| بغاث الطير أطولها جسوما | ولم تطل البزاة ولا الصقور |
ويروى :
| بغاث الطير أكثرها فراخا | وأم الصقر مقلات نزور |
وفي بغاث الطير لغتان : بغاث وبغاث بالفتح والكسر.
[٣] بالأصل و «ز» : وفي ، والمثبت عن م والجليس الصالح.
[٤] البيت لعمر بن أبي ربيعة ديوانه ط بيروت ص ١٩.
[٥] وهي رواية الديوان.
[٦] نسب الشعر بحواشي الجليس الصالح إلى العجاج.