تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٨٧ - ٥٨٠٤ ـ كثير بن عبد الرحمن بن الأسود بن عامر بن عويمر بن مخلد بن سبيع بن جعثمة بن سعد
فقال له عبد الملك : يغفر الله لك يا كثيّر ، وأين الاخوان؟ غير اني أنا الذي أقول [١] :
| صديقك حين تستغني كثير | وما لك عند فقرك من صديق | |
| فلا تنكر على أحد إذا ما | طوى عنك الزيارة عند ضيق | |
| وكنت إذا الصديق أراد غيظي | على حنق [٢] وأشرقني بريقي | |
| غفرت ذنوبه وصفحت عنه | مخافة أن أكون بلا صديق |
أخبرنا أبو القاسم إسماعيل بن أحمد ، أنبأنا عبد الوهّاب بن علي ، أنبأنا علي بن عبد العزيز قال : قرئ على أحمد بن جعفر ، أنبأنا الفضل بن الحباب ، حدّثنا محمّد بن سلّام [٣] ، أخبرني أبان بن عثمان البجلي قال :
دخل كثيّر على عبد الملك فأنشده مدحته التي يقول فيها [٤] :
| على ابن أبي العاص دلاص حصينة | أجاد المسدّي سردها وأذالها |
فقال له عبد الملك : أفلا قلت كما قال الأعشى لقيس بن معدي كرب [٥] :
| وإذا تجيء كتيبة ملمومة | شهباء [٦] يخشى الذائدون نهالها | |
| كنت المقدّم غير لابس جنّة | بالسيف تضرب معلما أبطالها |
فقال : يا أمير المؤمنين وصفه بالخرق ووصفتك بالحزم.
أنبأنا أبو الفضل محمّد بن ناصر ، أنبأنا أبو طاهر محمّد بن أحمد بن أبي الصقر ، أنبأنا القاضي أبو البركات أحمد بن عبد الواحد بن الفضل بن نظيف ، أنبأنا الشريف أبو جعفر محمّد بن عبد الله بن طاهر بن يحيى الحسيني ويعرف بمسلّم [٧] ، حدّثني جدي طاهر بن يحيى ، حدّثني أبي ، حدّثنا إبراهيم بن المنذر ، حدّثني أبو الحسن المدائني قال :
دخل كثيّر بن عبد الرّحمن على عبد الملك فأنشده القصيدة التي يقول فيها :
| على ابن أبي العاص دلاص حصينة | أجاد المسدّي سردها وأذالها |
[١] الأبيات في ديوان كثير ص ١٣٥.
[٢] رسمها بالأصل : «حنفى» وفي م : «حمد» والمثبت عن «ز» ، والديوان والجليس الصالح.
[٣] الخبر والشعر في طبقات فحول الشعراء ص ١٦٧.
[٤] ديوان كثير من قصيدة يمدح عبد الملك بن مروان ص ١٥٠ رقمه ٥٩.
[٥] ديوان الأعشى من قصيدة يمدح قيس بن معدي كرب (ط بيروت) ص ١٥٠ و ١٥٤.
[٦] عجزه في الديوان : خرساء تغشي من يذود نهالها.
[٧] ضبطت بتشديد اللام عن «ز».