تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٣٤٧ - ٤٥٨٥ ـ عثمان بن حيان بن معبد بن شداد بن نعمان بن رياح بن أسعد بن ربيعة بن عامر بن يربوع بن غيظ بن مرة بن عوف بن سعد بن ذبيان بن بغيض بن ريث بن غطفان بن سعد بن قيس عيلان أبو المغراء المري
لفي المقصورة إذ دخل رجل أمغر أصهب السّبال [١] ، عليه جبّة خز حمراء ، وكساء خزّ أحمر ، وجعل القوم يقولون : مرحبا بك يا أبا المغرا ، هاهنا ، فقلت : من هذا؟ قالوا : عثمان بن حيّان المرّي ، ثم دخل رجل طوال ، خفيف العارضين ، حسن اللحية ، عتيق [٢] الوجه ، عليه جبة خزّ خضراء ، وكساء خزّ أخضر ، فقال القوم : مرحبا بك أبا عقبة ، هاهنا ، فقلت : من هذا؟ قالوا : الجرّاح بن عبد الله الحكمي ، إذ قال عثمان : العجب من رجل ولي ثغري العرب : خراسان وسجستان ، فصعد منبرهم ، فقال : أتيتكم محفيا فتركتموني عصيبا ، فانفرث من حمقه ولؤمه كانفراث [٣] الكبد ، فأتانا مخلوعا ، منزوعا ، ولوما ، مهانا.
قال : فأكبّ الجرّاح ساعة ثم رفع رأسه ، فقال : أما تعجبون من رجل ولي ثغري العرب ، فأتى قوما متفرقة أهواؤهم ، متشتتا أمرهم ، فلم يخف سبيلا ، ولم يسفك دما ، ولم يأت منكرا ، ثم استعفى خليفته ، فرجع إلى جنده غير عاجز ، ولا ملوم ، وأحمق وأسير ذاك وآلم وأمضّ لما يكره ، رجل ولي حرم رسول الله ٦ فشرب فيه الخمر ، فضرب فيه الحدّ ، وغسل منبر رسول الله ٦ منه ، ثم شتم ابن الخليفة عثمان بن عفّان بما هو أولى منه ، فضرب حدا آخر ، ثم صعد به منبر رسول الله ٦ فطرح منه فاندقت ترقوته ، فأتانا مخلوعا ، منزوعا ، مهانا ، ملوما.
فسمع عمر كلامهما ، فقال : يا غلام ما هذا؟ قالوا : الجراح وعثمان يستبّان ، قال : يا حرسي اخرج فخذ بيد عثمان فاخرجه من المسجد ، وأنت يا حرسي اخرج فخذ بيد الجرّاح فاخرجه من المسجد وقل لهما : الحقا بأهلكما لا في كنف الله ولا في ستره ، وكانا حجاجيين ، فكان عمر يبغضهما.
أخبرنا أبو محمّد بن الأكفاني ، نا عبد العزيز الكتاني ، أنا أبو محمّد بن أبي نصر ، أنا أبو القاسم بن أبي العقب ، أنا أحمد بن إبراهيم ، أنا محمّد بن عائذ ، قال : قال الوليد بن مسلم :
[١] السبال جمع سبلة وهي الدائرة التي في وسط الشفة العليا ، وقيل : السبلة ما على الشارب من الشعر ، وقيل : طرفه ، وقيل : هي مجتمع الشاربين. وقيل هو ما على الذقن إلى طرف اللحية. (اللسان : سبل).
والأصهب من الشعر : الذي يخالط بياضه حمره. (اللسان : صهب).
[٢] العتق : الكرم ، يقال ما أبين العتق في وجه فلان : أي الكرم ، والعتق : الجمال ، ومنه قولهم : فلان عتيق الوجه أي جميله (تاج العروس بتحقيقنا : مادة عتق).
[٣] أي انتثارها ، يقال : انفرثت كبده : انتثرت (القاموس المحيط).