تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٣٣٣ - ٤٥٨٤ ـ عثمان بن الحويرث بن أسد بن عبد العزى بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب القرشي الأسدي
خرج عثمان بن الحويرث وكان يطمع أن يملك قريشا ، وكان من أظرف قريش وأعقلها ، حتى يقدم على قيصر ، وقد رأى موضع حاجتهم ومتجرهم ببلاده ، فذكر له مكة ورغّبه فيها ، وقال : تكون زيادة في ملكك كما ملك كسرى صنعاء ، فملّكه عليهم ، وكتب له إليهم ، فلما قدم عليهم قال : يا قوم إنّ قيصر من قد علمتم ، أمانكم ببلاده وما تصيبون من التجارة في كنفه ، وقد ملّكني عليكم ، وإنّما أنا ابن عمكم وأحدكم ، وإنّما آخذ منكم الجراب من القرظ [١] والعكّة [٢] من السمن ، والإهاب ، فأجمع ذلك ثم أبعث به إليه ، وأنا أخاف إن أبيتم ذلك أن يمتنع منكم الشام فلا تتّجروا به ، ويقطع مرفقكم منه ، فلما قال لهم ذلك خافوا قيصر ، وأخذ بقلوبهم ما ذكر من متجرهم ، فأجمعوا على أن يعقدوا على رأسه التاج عشية ، وفارقوه على ذلك.
فلما طافوا عشية بعث الله عليه ابن عمه أبان ، معه الأسود بن المطّلب بن أسد ، وصاح على ما كانت قريش في الطواف : يال عباد الله ، ملك بتهامة؟ فانحاشوا [انحياش][٣] حمر الوحش ، ثم قالوا : صدق واللات والعزّى ، ما كان بتهامة ملك قط ، فانتفضت قريش عمّا كانت قالت له ، لحق بقيصر ليعلمه.
قال : ونا الزبير ، حدّثني علي بن صالح ، عن عامر بن صالح بن عبد الله بن عروة بن الزبير ، عن جعفر بن عبد الله بن عثمان بن عبيد الله بن حميد بن زهير بن الحارث بن أسد.
أن قيصر حمل عثمان على بغلة عليها سرج عليه الذهب حين ملّكه.
قال : ونا الزبير ، حدّثني محمّد بن الضحاك بن عثمان الحزامي ، عن أبيه قال :
قال الأسود بن المطّلب : حين أرادت قريش أن تملّك عثمان بن الحويرث عليها : إن قريشا لقاح [٤] لا تملك ، فخرج عثمان بن الحويرث إلى قيصر ليملّكه على قريش ، فكلّم تجار من تجار قريش بالشام : عمرو بن جفنة [٥] في عثمان بن الحويرث وسألوه أن يفسد عليه أمره ، فكتب إلى ترجمان قيصر يحوّل كلام عثمان ، فلما دخل عثمان على قيصر فكلّمه قال
[١] القرظ : محركة ، ورق السلم ، أو ثمر السنط (القاموس).
[٢] العكة بالضم ، آنية السمن ، أصغر من القربة (القاموس).
[٣] الزيادة عن م.
[٤] في تاج العروس بتحقيقنا : لقح : والحي اللّقاح والقوم اللّقاح الذين لا يدينون للملوك ولم يملكوا ، أو لم يصبهم في الجاهلية سباء.
[٥] هو عمرو بن جفنة الغساني انظر جمهرة ابن حزم ص ١٩٠.