تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٢٧٤ - ٤٥٥١ ـ عتبة بن عبد الرحمن الحرستاوي
أنفة [١] ، يبعث الله منه يوم القيامة اثني عشر ألف شهيدا» [٧٦٥٤].
قال : فسمعت الأوزاعي يقول لأبي : لقد سمعت منك حديثا جيدا يا شيخ [٢].
أخبرنا أبو علي الحسن بن أحمد المقرئ وجماعة في كتبهم ، قالوا : أنا محمّد بن عبد الله بن محمّد بن إبراهيم ، أنا سليمان بن أحمد بن أيوب [٣] ، نا أبو عقيل أنس بن سلم الخولاني ، نا العباس بن الوليد الخلّال [٤] ، نا جرير [٥] بن عتبة بن عبد الرّحمن قال :
سمعت أبي يحدث الأوزاعي وأنا جالس ، حدّثني القاسم أبو عبد الرّحمن ، عن أبي أمامة الباهلي ، قال : كنا جلوسا عند رسول الله ٦ فذكروا الشام ومن فيها من الروم فقال رسول الله ٦ :
«إنكم ستغلبون على الشام وتصيبون على بحرها حصنا يقال له أنفة ، يبعث منه يوم القيامة اثنا عشر ألف شهيد».
أخبرنا أبو محمّد عبد الرّحمن بن أبي الحسن بن إبراهيم ، أنا سهل بن بشر ، أنا الخليل بن هبة الله بن الخليل ، أنا عبد الوهاب الكلابي ، نا أبو الجهم أحمد بن الحسين بن طلّاب ، نا العباس بن الوليد بن صبح الخلّال ، نا جرير بن عتبة ، حدّثني أبي ، نا أنس بن مالك وأنا في القوم بالبصرة.
أن رسول الله ٦ دخل المسجد والحارث بن مالك نائم ، فحرّكه برجله قال : «ارفع رأسك» ، قال : فرفع رأسه فقال : بأبي أنت وأمّي يا رسول الله ، قال : فقال النبي ٦ : «كيف أصبحت يا حارث بن مالك؟» قال : أصبحت يا رسول الله مؤمنا حقا ، قال : «إنّ لكلّ حقّ حقيقة ، فما حقيقة ما تقول؟» قال : عزبت [٦] عن الدنيا ، وأظمأت نهاري ، وأسهرت ليلي ، وكأنّي أنظر إلى عرش ربي ، وكأنّي أنظر إلى أهل الجنة فيها يتزاورون ، وإلى أهل النار يتعاوون ، قال : فقال له النبي ٦ : «أنت امرؤ نوّر الله قلبه ، عرفت فالزم» [٧٦٥٥].
[١] أنفة بالتحريك بليدة على ساحل بحر الشام شرقي جبل صهيون ، بينهما ثمانية فراسخ (معجم البلدان).
[٢] ميزان الاعتدال ٣ / ٢٩ من طريق العباس بن الوليد الخلال.
[٣] المعجم الكبير للطبراني ٨ / ١٩٤ رقم ٧٧٩٧ ومجمع الزوائد ١٠ / ٦٢.
[٤] ميزان الاعتدال ٣ / ٢٩ من طريق العباس بن الوليد الخلال.
[٥] في م هنا : حريز.
[٦] كذا بالأصل ، وفي م : عرضت ، وفي ميزان الاعتدال ٣ / ٢٩ عزفت.