تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٢٥٣ - ٤٥٤٦ ـ عتبة بن ربيعة بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي بن كلاب أبو الوليد القرشي العبشمي
فتكشفوا ، يعيرون بذلك قريشا ، فاجتمعت قريش على القتال ، وقال عتبة لأبي جهل : ستعلم اليوم من انتفخ [١] سحره ، وستعلم أيّ الأمرين أرشد ، وأخذت قريش مصافّها للقتال ، وقالوا لعمير بن وهب : اركب فاحزر لنا محمّدا وأصحابه ، فقعد عمير على متن فرسه فأطاف برسول الله ٦ وأصحابه ثم رجع إلى المشركين ، فقال : حزرتهم ثلاثمائة مقاتل زادوا شيئا أو نقصوا شيئا ، وحزرت سبعين بعيرا أو نحو ذلك ، ولكن انظروني حتى أنظر : هل لهم مددا أو خبيء؟ فأطاف حولهم ، وبعثوا خيلهم معه ، فأطافوا حول رسول الله ٦ وأصحابه ثم رجعوا فقالوا : لا مدد لهم ولا خبيء وإنّما هم أكلة جزور طعام مأكول ، وقالوا لعمير : حرّش بين القوم ، فحمل عمير على الصف ورجعوا لمنية قريش.
آخر الجزء الحادي والعشرين بعد الثلاثمائة من الأصل ، وهو آخر جزء ... [٢].
أخبرنا أبو بكر محمّد بن عبد الباقي الأنصاري ، أنا أبو محمّد الحسن بن علي الجوهري ، أنا أبو عمر محمّد بن العباس ، أنا عبد الوهاب بن أبي حيّة ، أنا محمّد بن شجاع الثلجي ، نا محمّد بن عمر قال [٣] : فحدّثني محمّد بن عبد الله ، عن الزهري ، عن عروة ، ومحمّد بن صالح ، عن عاصم بن عمر ، وابن رومان قالوا :
لما سمع حكيم بن حزام ما [٤] قال عمير بن وهب [٥] مشى في الناس ، فأتى عتبة بن ربيعة فقال : يا أبا الوليد أنت كبير قريش وسيّدها والمطاع فيها ، فهل لك أن لا تزال منها بخير آخر الدهر ، مع ما فعلت يوم عكاظ ، وعتبة يومئذ رئيس الناس ، فقال : وما ذاك يا أبا خالد؟ قال : ترجع بالناس وتحمل [٦] دم حليفك ، وما أصاب محمّد من تلك العير ببطن نخلة إنكم لا تطلبون من محمّد شيئا غير هذا الدم والعير ، فقال عتبة : قد فعلت ، وأنت عليّ بذلك ، قال : ثم جلس عتبة على جمله فسار إلى المشركين من قريش ويقول : يا قوم ، أطيعوني ولا تقاتلوا هذا الرجل وأصحابه ، واعصبوا هذا الأمر برأسي ، واجعلوا جبنها بي فإن منهم رجالا قرابتهم قريبة ، ولا يزال الرجل منكم ينظر إلى قتل أبيه وأخيه ، فيورث ذلك بينكم شحناء وأضغانا ، ولن تخلصوا إلى قتلهم حتى يصيبوا منكم عددهم ، مع أني لا آمن أن تكون الدبرة [٧] عليكم ،
[١] بالأصل : «ان انفخ» والتصويب عن م.
[٢] كلمة غير واضحة من سوء التصوير بالأصل.
[٣] الخبر في مغازي الواقدي ١ / ٦٢ وما بعدها.
[٤] «ما» كتبت فوق الكلام بالأصل ، بين السطرين.
[٥] راجع ما قاله عمير بن وهب ، آخر الخبر السابق ، وانظر مغازي الواقدي ١ / ٦١ ـ ٦٢.
[٦] الأصل : ويحمل ، وبدون إعجام في م ، والتصويب عن مغازي الواقدي.
[٧] الأصل وم ، وفي مغازي الواقدي : الدائرة.