تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٢٤٤ - ٤٥٤٦ ـ عتبة بن ربيعة بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي بن كلاب أبو الوليد القرشي العبشمي
صاعِقَةِ عادٍ وَثَمُودَ)[١] فأطال عتبة حسبك [٢] ما عندك غير هذا قال : «لا» ، فرجع إلى قريش ، قالوا : ما وراءك؟ قال : ما تركت شيئا أرى أنكم تكلّمونه به إلّا كلمته ـ زاد ابن المقرئ : به ـ قالوا : هل أجابك؟ قال : نعم ، والذي نفسي بيده ما فهمت شيئا مما قال ، غير أنه قال (أَنْذَرْتُكُمْ صاعِقَةً مِثْلَ صاعِقَةِ عادٍ وَثَمُودَ) قالوا : ويلك يكلّمك رجل بالعربية لا تدري ما قال ، قال : لا والله ، ما فهمت شيئا مما قال غير ذلك : الصاعقة.
أخبرنا أبو القاسم إسماعيل بن أحمد ، أنا أحمد بن محمّد بن النّقّور ، أنا أبو القاسم عيسى بن علي ، أنا عبد الله بن محمّد البغوي ، أخبرنا داود بن عمرو الضّبّي ، أخبرنا أبو راشد صاحب المغازي ، عن محمّد بن إسحاق [٣] ، حدّثني نافع مولى عبد الله بن عمر.
أن قريشا اجتمعت لرسول الله ٦ ، ورسول الله ٦ جالس في المسجد ، فقال لهم عتبة بن ربيعة : دعوني حتى أقوم إليه فأكلمه ، فإنّي عسى أن أكون أرفق [٤] به منكم ، فقام عتبة حتى جلس إليه ، فقال : يا ابن أخي إنّك أوسطنا وأفضلنا ، فكأنّا وقد أدخلت على قومك ما لم يدخل رجل على قومه قبلك ، فإن كنت تطلب بهذا الحديث مالا فذلك لك على قومك أن تجمع له حتى تكون أكثرنا مالا ، وإن كنت تريد شرفا فنحن مشرّفوك حتى لا يكون أحد من قومك فوقك ، ولا تقطع الأمور دونك ، وإن كان هذا عن لمم يصيبك لا تقدر [٥] عن النزوع عنه ، بذلنا لك خزائننا حتى يعذر في طلب الطب لذلك منك ، وإن كنت تريد ملكا ملكناك ، قال رسول الله ٦ : «أفرغت يا أبا الوليد؟» قال : نعم ، قال : فقرأ عليه ٦ «حمّ السجدة» حتى مرّ بالسّجدة [٦] فسجد ، وعتبة ملق يده خلف ظهره حتى فرغ من قراءتها ، وقام عتبة لا يدري ما يراجعه به إلى نادي قومه ، فلما رأوه مقبلا قالوا : لقد رجع إليكم بوجه ما قام به من عندكم ، فجلس إليهم ، فقال : يا معشر قريش قد كلّمته بالذي أمرتموني به ، حتى إذا فرغت كلّمني بكلام لا والله ما سمعت أذناي بمثله قط ، فما دريت ما أقول له ، يا معشر قريش أطيعوني [اليوم ، واعصوني][٧] فيما بعده ، اتركوا الرجل واعتزلوه ، فو الله ما هو بتارك ما هو عليه ، وخلّوا بينه وبين سائر العرب ، فإن يظهر عليهم يكن شرفه شرفكم ، وعزّه عزّكم ، وملكه
[١] سورة فصلت ، الآيات : ١ ـ ١٣.
[٢] الأصل : حبسك ، والمثبت عن م ، وفيها : حسبك حسبك.
[٣] قارن مع سيرة ابن إسحاق ص ١٨٧ رقم ٢٦٨ وسيرة ابن هشام ١ / ٣١٣.
[٤] الأصل : أفرق ، والمثبت عن م.
[٥] الآية ٣٨ من سورة فصلت.
[٦] الآية ٣٨ من سورة فصلت.
[٧] ما بين معكوفتين سقط من الأصل وأضيف عن م.