تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٢٠٤ - ٤٥٢٥ ـ عبيد بن سرية ويقال بل سارية ويقال ابن شرية الجرهمي
وشربك ، ونومك وشهوتك للباه [١] ، قال : أما قيام فإن قمت فإنّ السماء تبعد ، وإن قعدت فالأرض تقرب ، وأما أكلي وشربي فإني إن جعت كلبت وإن شبعت بهرت [٢] ، وأما نومي فإن حضرت مجلسا حالفني ، وإن خلوت أطلب فارقني ، وأمّا الباءة فإن بذل لي عجزت ، فإن منعته غضبت.
قال معاوية : فأخبرني عن أعجب شيء رأيته ، اني نزلت بحيّ من قضاعة فخرجوا بجنازة رجل من عذرة يقال له حريث بن جبلة ، فخرجت معهم حتى إذا واروه [٣] انكبدت [٤] جانبا عن القوم وعيناي تذرفان ، ثم تمثّلت بأبيات شعر كنت رويتها قبل ذلك [٥] :
| يا قلب إنّك في أسماء مغرور | أذكر وهل ينفعك [٦] اليوم تذكير؟ | |
| قد بحت بالحبّ ما نخفيه من أحد | [حتى][٧] جرت بك أطلاقا محاضير | |
| تبغي أمورا فما تدري أعاجلها | خير لنفسك أم ما فيه تأخير | |
| فاستقدر الله خيرا وارضين به | فبينما العسر إذ دارت مياسير | |
| وبينما المرء في الأحياء مغتبطا | إذ صار في الرّمس [٨] تعفوه الأعاصير | |
| حتى كأن لم يكن إلّا تدكره | والدهر أيتما حال دهارير | |
| يبكي الغريب عليه ليس يعرفه | وذو قرابته في الحي مسرور | |
| وذاك آخر عهد من أخيك إذا | ما المرء ضمّنه اللحد الخناشير |
الواحد : خنشير ، والجمع الخناشير [٩] ، وهم الذين يتبعون الجنازة.
فقال رجل إلى جانبي : يسمع [١٠] ما أقول : يا عبد الله من قائل هذه الأبيات؟ قلت :والذي أحلف به ما أدري ، قد رويتها منذ زمان ، قال : قائلها الذي دفنا آنفا ، وإنّ هذا ذو قرابته أسرّ الناس بموته ، وإنك للغريب الذي وصف يبكي [عليه][١١] ، فعجبت لما ذكر في شعره [١٢]
[١] الباه : الجماع.
[٢] بهرت من البهر وهو تتابع النّفس وضيق الصدر.
[٣] الأصل : رأوه ، والتصويب عن معجم الأدباء.
[٤] في معجم الأدباء : انتبذت.
[٥] الأبيات في معجم الأدباء ١٢ / ٧٦ ـ ٧٧ وبعضها في تاج العروس بتحقيقنا : دهر ، قال ابن بري : وهي لعثير بن لبيد العذري وقيل : عثير بن عبيد ، وقيل لأبي عيينة المهلبي.
[٦] معجم الأدباء : ينفعنك. (٧) الزيادة عن م ومعجم الأدباء.
[٨] الأصل : الدس ، والمثبت عن م ومعجم الأدباء.
[٩] في تاج العروس بتحقيقنا : خسر : الخناسير بالسين المهملة.
[١٠] الأصل وم : فسمع ، والمثبت عن معجم الأدباء.
[١١] الزيادة عن معجم الأدباء.
[١٢] عن م ومعجم الأدباء ، وبالأصل : شعرك.