تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ١٩٢ - ٤٥٢٢ ـ عبيد بن حصين بن جندل بن قطن ويقال ابن حصين بن معاوية بن جندل بن قطن بن ربيعة بن عبد الله بن الحارث بن نمير بن عامر بن صعصعة بن معاوية بن بكر بن هوازن بن منصور بن عكرمة بن خصفة بن قيس بن عيلان بن مضر أبو جندل النميري المعروف بالراعي
وأشعرهما ، فلقيه جرير ، فاستعذره [١] من نفسه ، وطلب إليه أن لا يدخل بينهما ، وقال : كنت أولى بعونكم أني لأمدحكم وأنه ليهجوكم ، قال : أجل ، ولست لمساءتك بعائد.
ثم بلغ جريرا أنه قد عاد في تفضيل الفرزدق عليه ، فلقيه بالبصرة ، وجرير على بغلة ، فقال : ألست عذرتك فزعمت أنك غير داخل بيني وبين ابن عمي؟ قال : والراعي يعتذر إليه ، إذ أقبل ابنه جندل ، وكان فيه خطل وعجب ، فقال لأبيه : ألا أراك [٢] تعتذر إلى ابن الأتان ، نعم والله لنفضلنّ عليك ، ولنروينّ هجاءك ، ولنهجونّك من تلقاء أنفسنا ، وضرب وجه بغلته وقال [٣] :
| ألم تر أنّ كلب بني كلاب [٤] | أراد حياض دجلة ثم هابا |
فانصرف جرير مغضبا محفظا ، فقال الراعي لابنه : أما والله ليهجوني وإياك ، فليته لا يجاورنا ، ولكن سيذكر سوأتك ، وعلم الراعي أن قد أساء ، فندم ، فتزعم بنو تميم [٥] أنه حلف أن لا يجيبه سنة غضبا على ابنه ، وأنه مات في السنة.
ويقول غيرهم : إنه كمد لما سمعها فمات.
وكان جرير يوم جرى هذا بينهما بالبصرة نازلا على امرأة من بني كليب ، فبات في علّية لها وهي في سفل دارها ، فقالت المرأة فبات ليلته لا ينام يتردد في البيت حتى ظننت أنه قد عرض له جنّي فتح له فقال [٦] :
| أقلّي اللّوم عاذل والعتابا | وقولي ، إن أصبت ، لقد أصابا | |
| إذا غضبت عليك بنو تميم | حسبت الناس كلّهم غضابا |
ثم أصبح في المربد ، فقال : يا بني تميم قيّدوا قيّدوا أي اكتبوا ، فلم يجبه الراعي ، ولم يهجه جرير بغيرها. [فقال][٧] لي بعض رواة قيس وعلمائهم : كان الراعي فحل مضر ،
[١] استعذره من فلان : قال : من عذيري منه ، وطلب من الناس العذر ، إن هو عاقبه.
[٢] طبقات الجمحي : إني لأراك.
[٣] البيت في ديوان الراعي أيضا ص ١٧ (ط بيروت) وصدره :
| رأيت الجحش جحش بني كليب | تيمم حول دجلة ... |
[٤] البيت في ديوان الراعي أيضا ص ١٧ (ط بيروت) وصدره :
| رأيت الجحش جحش بني كليب | تيمم حول دجلة ... |
[٥] طبقات ابن سلام الجمحي : «بنو نمير».
[٦] البيتان من قصيدة قالها جرير يهجو الراعي النميري ، ديوانه ط بيروت ص ٥٧ وطبقات الشعراء لابن سلام الجمحي ص ١٤٤.
[٧] الزيادة عن م والجمحي ، وبعدها في م : في.