تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ١٨٩ - ٤٥٢٢ ـ عبيد بن حصين بن جندل بن قطن ويقال ابن حصين بن معاوية بن جندل بن قطن بن ربيعة بن عبد الله بن الحارث بن نمير بن عامر بن صعصعة بن معاوية بن بكر بن هوازن بن منصور بن عكرمة بن خصفة بن قيس بن عيلان بن مضر أبو جندل النميري المعروف بالراعي
أخبرنا أبو القاسم إسماعيل بن أحمد ، أنا عبد الوهاب بن علي ، أنا علي بن عبد العزيز قال : قرئ على أحمد بن جعفر ، أنا الفضل بن الحباب ، نا محمّد بن سلّام ، حدّثني جابر بن جندل قال : ترعى الراعي إلى قومه ، وأحبّ الخروج إليهم ، ودعوه إلى ذلك ، ورغّبوه فيه ، فقال [١] :
| وقد تذكّر قلبي بعد هجعته | أيّ البلاد وأيّ الناس أنتجع | |
| فقلت : بالشام إخوان ذوو [٢] ثقة | ما لي [٣] من دونهم ريّ ولا شبع | |
| فإن يجودوا [٤] فقد حاولت جودهم | وإن يضنّوا فلا لوم ولا قذع [٥] |
وأتى الشام ، فقال له قومه : بع أرضك ، واشتر قرية ، واتخذ بقرا ، فلم يعجبه ، وقال :
تبدل من لقاحك قرية وعوج القرون ينتطحن على عجل
ورجع إلى باديته.
قال : ونا سلّام ، حدّثني أبان الكوفي ، قال :
كان بالكوفة رجلان لا يسمع أحدهما بيتا نادرا إلّا أطرفه صاحبه إلى أن سمع أحدهما بيت الراعي ، فجاء إلى صاحبه وقد أوى إلى فراشه ، فدقّ عليه ، فخرج إليه ، فقال [٦] :
| كأنّ بيض نعام في ملاحفها | إذا غشيهن [٧] ليل صائف ومد |
فقال : أحسن والله ، قال : ليس غير ، قال : تريد ما ذا؟ قال : أريد أن تصعق.
قال : وحدّثني عبد الرّحمن بن قشير العنبري قال :
جاوزنا المراعي ـ يعني عمرا ومالكا ـ فأحسنا جوازه ، فظعن عنا وهو يقول في كلمة له طويلة لا تذكرنا بخير ، ولا شرّ حتى انتهى إلى آخرها فقال [٨] :
| إذا انسلخ الشهر الحرام فودّعي | بلاد تميم وانصري أرض عامر |
[١] الأبيات في ديوانه ط بيروت ص ١٥٦.
[٢] غير واضحة بالأصل وم ، والمثبت عن الديوان.
[٣] الديوان : ما إن لنا من دونهم.
[٤] الأصل : «فابجودا» والمثبت عن م والديوان.
[٥] الأصل : فرع ، وفي م : قرع ، والمثبت عن الديوان.
[٦] البيت في ديوانه ص ٥٥ من قصيدة يمدح عبد الملك بن مروان.
[٧] الديوان : إذا اجتلاهن قيظ ليله ومد.
[٨] الأبيات الثلاثة في ديوانه ص ١٣٣ و ١٣٤.