تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ١٤٠ - ٤٥٠٠ ـ عبيد الله بن أبي بكرة ، واسمه نفيع ويقال مسروح أبو حاتم الثقفي
عبد الله بن منصور الحارثي ، نا محمّد بن زكريا ، نا عبد الله بن الضحاك ، عن هشام ، عن عوانة.
ح قال : ونا محمّد بن عبيد الله ، عن علي بن محمّد ، عن مسلمة بن محارب.
قالا : [قدم][١] يزيد بن مفرّغ الحميري على عبيد الله بن أبي بكرة بسجستان فقال له : يا ابن مفرّغ أصدقني عن نفسك ، قال : أفعل ، أصلح الله الأمير ، قال : ما ذا قلت لها حين رحلت إليّ؟ قال : قلت : يا نفس ترحلين إلى واحد أهل الأرض كرما ونائلا ، فإن ألفيته [كثير الزائر][٢] والغاشية فهي ثلاثون ألفا ، وإن ألفيته قد خفّ زواره ، وكثرت جبايته ، وخراجه وصلحت أطرافه [فهي][٣] خمسون ألفا فوقفت الأمنية عندها. قال : فهذا كان قولك حين رحلت ، فما قلت حين حللت؟ قال : [أيست من الخمسين أحدث نفسي بالثلاثين ورجوت العشرين رجاء كرجا [٤] ، غير أني طمعت ، والطمع أخو الرجاء ، قال : وكيف ذاك؟ قال [رأيت][٥] باب الأمير كأنه مشهد المصلّى يوم العيد ، ورأيت أكثر زوّاره أهل المروءة والثروة ، وعلمت أنّ هؤلاء لا [٦] يقيهم القليل ، ورأيت بعد من يرد عليه أكثر ممن يصدر من عنده ، ورأيته يلقاهم بوجه بسيط وعريكة لينة ، ورأيته يصبر على طول الكلام ، وكثرة السؤال ، وكلّ هذه الخلال لقطع ظهر المتخلف ويحظى بها السابق ، فضحك عبيد الله وأمر له.
وانصرف إلى البصرة فأتاه إخوانه والمسلّمون عليه ، وسألوه عن صنيع عبيد الله وبرّه به فأنشأ يقول :
| يسائلني أهل العراق عن النّدى | فقلت : عبيد الله حلف المكارم | |
| فتى حاتمي في سجستان داره | وحسبك منه أن يكون كحاتم | |
| سما لبناء المكرمات فنالها | بشدّة ضرغام وبذل الدّراهم | |
| وإنّ عبيد الله هي عطاؤه | سراحا وفينا ليس كالمتعاتم [٧] |
[١] الأصل بياض ، وفي م نا ، تحريف ، واللفظة المستدركة عن المختصر ١٦ / ٩.
[٢] بياض بالأصل وم مقدار كلمة ، والزيادة عن المختصر.
[٣] بياض بالأصل مقدار كلمة ، وفي م مقدار عدة كلمات.
[٤] كذا بالأصل وم.
[٥] بياض بالأصل مقدار كلمة ، ومقدار عدة كلمات في م ، واللفظة استدركت عن المختصر.
[٦] مكانها بياض في م مقدار عدة كلمات.
[٧] رواية البيت في الأغاني ١٧ / ٢٩٥.
| وإن عبيد الله هنّأ رفده | سراحا وأعطى رفده غير غانم |