تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ١٢١ - ٤٤٩٤ ـ عبيد الله بن المظفر بن عبد الله بن محمد أبو الحكم الباهلي الأندلسي
أنشدنا لنفسه على لسان الأديب نصر الهيتي يرثي مقلى انكسرت له :
| لقد جار هذا الدهر في الحكم واستعلا | وجرعني كأسا أمرّ من الدّفلا | |
| وحمّلت من أهواله فوق طاقتي | ولكنّها هانت لحزني على المقلا | |
| أتانا بها من أرض بيروت تاجر | وأنزلها قبليّ دار أبي يعلا | |
| فجئت وقد حددت أذني نحوها | أخطى بها شبه الحمار إذا أدلا | |
| وقد راقني منها صفاء وبهجة | كأن عليها سندر وسابه تطلا | |
| ترى عروبتها والحروف صحيحة | فلا حرف منها إن تأمّلت معتلّا | |
| وقلت له أنفقت بيعك فاقتصد | إذا سمتنا والزم طريقتك المثلا | |
| فإني أنا الهيتي أشعر من نشا | وأفضل مخلوق مشى واحتذى نعلا | |
| أشدّهم بأسا وأنداهم يدا | وأسمحهم نفسا وأكرمهم فعلا | |
| فوزني ثلاثين من نقد جلق | وكان على الوزن مذ لم أزل سهلا | |
| وجزت بها في دار سيف وإنّها | لفي ناظري من كل مقلا بها أحلا | |
| ولست ترى يوما أشد استدارة | وأحسن منها إن تأمّلتها شكلا | |
| أخاف عليها العين حين أزفّها | إلى منزلي شبه العروس إذا تجلا | |
| فطورا أواريها بكمي وتارة | أجرّدها مثل الحسام إذا سلّا | |
| فحين حواها أثر ذلك مطبخي | نقلت إليه الفحم والحطب الجزلا | |
| وأعددتها ذخرا لترويح طعمنا | وللشحم إذ يسلى ، وللبيض إذ يقلا | |
| أحمص فيها كفّ لوز وحمّص | وطورا أقلي كفّ قمح وباقلا | |
| وأكرم أضيافي بذاك إذا انتشوا | وأتركه ما بين أيديهم نقلا | |
| فما أكثر الحسّاد فيها وقولهم | ورب شبيه ما رأينا لها مثلا | |
| وقولهم لو كنت آثرتنا بها | وقد علموا أنّي لها منهم أولى | |
| وكم طلبوا أن يوكسوها بجلهم [١] | وأوهمهم أني أفاخرهم هزلا | |
| فما وجدوا فيها مقالا لعائب | ولا نالها وصم فترفض أو تقلا | |
| فلمّا أراد الله إنفاذ حكمه | وكان قضاء الله في خلقه عدلا | |
| أتاح لها حطبا [٢] من الدهر فاتكأ | فأودى بها هلكا وغادرني عطلا |
[١] في م : وقد طلبوا أن يوكسوها بجهلهم.
[٢] كذا بالأصل وم ، وفي المختصر ١٥ / ٣٦٦ خطبا.