تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٢٣٧ - ٣٢٩٧ ـ عبد الله بن الزبير بن العوام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي بن كلاب أبو بكر ، ويقال أبو حبيب ، الأسدي
| قد سنّ أصحابك ضرب الأعناق | وقامت الحرب بنا على ساق | |
| صبرا عقاق انه شرّ باق | صبر [١] بنيّ إنه العناق |
قال : وأنا محمّد بن عمر ، نا مصعب بن ثابت ، عن نافع مولى بني أسد قال [٢] :
رأيت الأبواب قد شحنت من أهل الشام يوم الثلاثاء ، وأسلم أصحاب ابن الزبير والمحاربين [٣] وكثرهم القوم ، وأقاموا على كل باب قائدا ورجالا ، وأهل بلد ، وكان لأهل حمص الباب الذي يواجه الباب ـ باب الكعبة ـ ولأهل دمشق باب بني شيبة ، ولأهل الأردن باب الصفا ، ولأهل فلسطين باب بني جمح ، ولأهل قنّسرين باب بني سهم ، وكان الحجاج وطارق جميعا في ناحية الأبطح إلى المروة ، فمرة يحمل ابن الزبير في هذه الناحية ، ومرة في هذه الناحية ، ولكأنه أسد في أجمة ، ما تقدم عليه الرجال فغدوا في آثارهم حتى يخرجهم وهو يرتجز :
| إنّي إذا أعرف يومي أصبر | وإنّما يعرف يومه [٤] الحرّ |
ثم يصيح : أبا صفوان [٥] ، ويل أمه فتح [٦] لو كان له رجال.
لو كان قرني واحدا كفيته
قال ابن صفوان : إي والله وألف.
قال : وأنا محمّد بن عمر ، نا شرحبيل بن أبي عون ، عن أبيه ، قال : سمعت ابن الزبير يقول لأصحابه : انظروا كيف تضربون بسيوفكم ، وليصن الرجل سيفه كما يصون وجهه ، فإنه قبيح بالرجل أن يخطئ مضرب سيفه ، فكنت أرمقه إذا ضرب ، فما يخطئ مضربا واحدا شبرا من ذباب السيف أو نحوه ، ولقد رأيته ضرب رجلا من أهل الشام
[١] كذا بالأصل وم.
[٢] الخبر في تاريخ الطبري ٦ / ١٩٠ (حوادث سنة ٧٣).
[٣] في الطبري : «المحارس» وهو أشبه بالصواب.
[٤] في الطبري : يوميه.
[٥] كنية عبد الله بن صفوان بن أمية الجمحي ، انظر ترجمته في سير أعلام النبلاء ٤ / ١٥٠.
[٦] كذا بالأصل وم ، وفي الطبري : فتحا.