تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٢٣٤ - ٣٢٩٧ ـ عبد الله بن الزبير بن العوام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي بن كلاب أبو بكر ، ويقال أبو حبيب ، الأسدي
اثنتين وسبعين ستة أشهر وسبع عشرة ليلة ، وقتل [١] يوم الثلاثاء لسبع عشرة خلت من جمادى الأولى سنة ثلاث وسبعين ، وقدم على ابن الزبير حبشان من أرض الحبشة يرمون بالمزاريق ، فقدمهم لأهل الشام ، فجعلوا يرمون بمزاريقهم ، فلا يقع لهم مزراق إلّا في إنسان ، فقتلوا من أهل الشام قتلى كثيرة ، ثم حمل عليهم أهل [٢] الشام حملة واحدة ، فانكشفوا ، وكان ابن الزبير يقدم أصحاب النكاية [٣] بالسيوف ، ويتقدم هو ما يستفزه صياحهم ، وكان معه قوم من أهل مصر ، فقاتلوا معه قتالا شديدا ، وكانوا خوارج حتى ذكروا عثمان فتبرءوا منه ، فبلغ ابن الزبير فناكرهم ، وقال : ما [٤] بيني وبين الناس إلّا باب عثمان ، فانصرفوا عنه ، ونصب الحجّاج المنجنيق يرمي بها أحثّ الرمي ، وألحّ عليهم بالقتال من كل وجه ، وحبس عنهم الميرة ، وحصرهم أشدّ الحصار ، حتى جهد أصحاب ابن الزبير وأصابتهم مجاعة شديدة.
وكان ابن الزبير قد وضع في كلّ موضع يخاف منه مسلحة ، فكانت مسالحه كثيرة يطوف عليها أهل البيات [٥] من أصحابه ، وهم على ذلك مبلوغين من الجوع ، ما يقدر الرجل يقاتل ولا يحمل السلاح كما يريد من الضعف ، وكانوا يستعينون بزمزم فيشربون منها فيعصمهم وجعلت الحجارة من المنجنيق يرمي بها الكعبة حتى يؤثر فيها كأنها جنوب الشتاء [٦] ، ويرمي بالمنجنيق من أبي قبيس فتمرّ الحجارة وابن الزبير يصلي عند المقام كأنه شجرة قائمة ، ما ينثني ، تهوي الحجارة ململمة ملس كأنها خرطت وما يصيبه منها شيء ولا سحالها [٧] ولا يفزع لها.
وحشر [٨] الحجاج أهل الشام يوما وخطبهم وأمرهم بالطاعة وأن يرى أثرهم اليوم ، فإنّ الأمر قد اقترب ، فاقبلوا ولهم زجل [٩] وفرح ، وسمعت ذلك أسماء بنت أبي
[١] بالأصل وم ، وقيل.
[٢] عن م ، سقطت من الأصل.
[٣] في م : الكناية.
[٤] سقطت من م ، ووهم محقق المطبوعة حيث أثبت بالحاشية أن اللفظة «سقطت من الأصول».
[٥] بالأصل وم : النيات ، والمثبت عن المطبوعة.
[٦] كذا بالأصل وم.
[٧] كذا بالأصل وم.
[٨] بالأصل وم : «وحسر» خطأ والصواب عن مختصر ابن منظور ١٢ / ٢٠٤.
[٩] بالأصل وم : «رجل» خطأ والصواب ما أثبت عن مختصر ابن منظور ١٢ / ٢٠٤.