تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٥ - ٣٢٧٢ ـ عبد الله بن خارجة بن حبيب بن قيس أبو المغيرة الشيباني المعروف بأعشى بني ربيعة بن أحمد بن محمد بن عمران ابن موسى المرزباني ، قال أعشى بن أبي ربيعة بن ذهل ابن شيبان اسمه عبد الله ـ وقيل صالح ـ بن خارجة بن حبيب ابن قيس بن أبي ربيعة وعبد الله أثبت ، يكنى أبا المغيرة
| وأصبحت إذ فضلت مروان وابنه | على الناس قد فضلت خير أب وابن |
فقال عبد الملك : من يلومني على هذا؟ وأمر له بعشرة آلاف درهم ، وعشرة تخوت ثياب ، وعشر فرائض من الإبل ، وأقطعه ألف جريب [١] ، وقال له : امض إلى زيد الكاتب يكتب لك بها ، وأجرى له على ثلاثين عيّلا [٢] فأتى زيدا فقال له : ائتني غدا ، فأتاه فجعل يردده ويتعبه فقال له [٣] :
| يا زيد يا فداك [٤] كلّ كاتب | في الناس بين حاضر وغائب | |
| هل لك في حقّ عليك واجب | في مثله يرغب كلّ راغب | |
| وأنت عفّ طيّب المكاسب | مبرّأ من عيب كلّ عائب | |
| لست إذ كفيتني وصاحبي | طول غدوّ ورواح دائب | |
| وشدة الباب وعنف الحاجب | من نعمة أسديتها بخائب [٥] |
فأبطأ عليه زيد ، وأتى سفيان بن الأبرد الكلبي فكلمه سفيان ، فأبطأ عليه ، فعاد من فوره إلى سفيان فقال له عند ذلك [٦] :
| عد إذ بدأت أبا يحيى فأنت لنا [٧] | ولا تكن حين هاب الناس هيّابا | |
| واشفع شفاعة أنف لم يكن ذنبا | فإن من شفعاء الناس أذنابا |
فأتى سفيان زيدا الكاتب فلم يفارقه حتى قضى حاجته.
قال محمد بن حبيب : دخل أعشى بني أبي ربيعة على عبد الملك وهو يتردد [٨] في الخروج لمحاربة ابن الزبير ولا يجدّ ، فقال له : يا أمير المؤمنين ما لي أراك متلوما ينهضك الحزم ويقعدك العزم ، وتهمّ بالاقدام وتجنح إلى الإحجام. انقد [٩] لبصيرتك
[١] الجريب من الأرض ثلاثة آلاف وستمائة ذراع ، وقيل : عشرة آلاف ذراع.
[٢] عيّل الرجل : أهل بيته الذين يتكفل بهم ، وهم عياله.
[٣] الأبيات في الأغاني ١٨ / ١٣٢ والوافي ١٧ / ١٥٨.
[٤] عن المصدرين وم ، وبالأصل : «فدلك».
[٥] سقط البيت من المطبوع.
[٦] البيتان في الأغاني ١٨ / ١٣٣ والوافي بالوفيات ١٧ / ١٥٩.
[٧] في الأغاني والوافي : لها.
[٨] بالأصل وم : يروي ، والمثبت عن الأغاني ٨ / ١٣٣.
[٩] عن الأغاني ، وبالأصل : انفد.