تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٢٣٠ - ٣٢٩٧ ـ عبد الله بن الزبير بن العوام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي بن كلاب أبو بكر ، ويقال أبو حبيب ، الأسدي
واستخلف حصين بن نمير الكندي ، فقال له : يا ابن بردعة [١] الحمار احذر خدائع قريش ولا تعاملهم إلّا بالثقاف ، ثم القطاف ، فمضى حصين بن نمير حتى ورد مكة ، فقاتل بها ابن الزبير أياما ، وضرب ابن الزبير فسطاطا في المسجد ، فكان فيه نساء يسقين الجرحى ويداوينهم ، ويطعمن الجائع ويكتمن إليهن المجروح ، فقال حصين : ما يزال يخرج علينا من ذلك الفسطاط أسد كأنما يخرج من عرينه ، فمن يكفينيه؟ فقال رجل من أهل الشام : أنا ، فلما جنّ الليل وضع شمعة في طرف رمحه ثم ضرب فرسه ، ثم طعن الفسطاط فالتهب نارا ، والكعبة يومئذ مؤزّرة بالطنافس ، وفي أعلاها [٢] الحبرة [٣] ، فطارت الريح باللهب على الكعبة حتى أحرقت ، واحترق فيها يومئذ قرنا الكبش الذي فدي به إسحاق.
قال : وبلغ حصين بن نمير موت يزيد بن معاوية فهرب حصين بن نمير ، فلما مات يزيد بن معاوية دعا مروان بن الحكم إلى نفسه ، فأجابه أهل حمص ، وأهل الأردن ، وفلسطين ، فوجه إليه ابن الزبير الضّحّاك بن قيس الفهري في مائة ألف ، فالتفوا بمرج راهط ومروان يومئذ في خمسة آلاف من بني أميّة ومواليهم وأتباعهم من أهل الشام ، فقال مروان لمولى له يقال له كرة : احمل على أيّ الطرفين شئت ، فقال : كيف أحمل على هؤلاء لكثرتهم ، قال : هم من بين مكره ومستأجر ، احمل عليهم لا أم لك ، فيكفيك الطعان [٤] الماضغ الجندلي [٥] هم يكفونك أنفسهم ، إنّما هو عبيد الدينار والدرهم ، فحمل عليهم فهزمهم ، وقتل الضّحّاك بن قيس ، وانصدع الجيش ، ففي ذلك يقول زفر بن الحارث [٦] :
| لعمري لقد أبقت وقيعة راهط | لمروان [٧] صدعا بيّنا متنائيا | |
| أبيني [٨] سلاحي لا أبا لك إنني | أرى الحرب لا يزداد إلّا تماديا |
[١] في م : برذعة.
[٢] عن مختصر ابن منظور وبالأصل وم : أعلاهما.
[٣] بالأصل وم : «الحيرة» والصواب عن مختصر ابن منظور ١٢ / ٢٠١.
[٤] عن م وبالأصل : الطاعن.
[٥] كذا بالأصل وم ، وفي مختصر ابن منظور ١٢ / ٢٠١ الجندل.
[٦] الأبيات في تاريخ الطبري ٥ / ٥٤١ والأغاني ١٩ / ١٩٧ ضمن أخبار عويف القوافي.
[٧] الطبري : لحسان.
[٨] الطبري : أربني.