تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٣٣٦ - ٢٨١٠ ـ صالح بن سويد ، يقال ابن عبد الرحمن أبو عبد السلام القدري
الحسن بن عبد الجبّار الصّوفي ، نا الهيثم بن خارجة ، نا الهيثم بن عمران العبسي ، قال : سمعت عمرو بن مهاجر يحدّث أبي ، قال :
أتى صالح وغيلان عمر بن عبد العزيز وقد بلغه أنهما يتكلمان في القدر ، فقال لهما : علم الله نافذ في عباده أو منتقض؟ قالا : بل نافذ يا أمير المؤمنين ، قال : فيم عسى أن يكون الكلام إذا كان علم الله نافذا ، قال : فخرجا ، فبلغه بعد أنهما يتكلمان ، فأرسل إليهما ، فقال : ما هذا الكلام الذي تنطقان فيه؟ فقال غيلان : نقول ما قال الله ، قال : ما ذا قال الله؟ قال : (هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئاً مَذْكُوراً ، إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشاجٍ نَبْتَلِيهِ ، فَجَعَلْناهُ سَمِيعاً بَصِيراً إِنَّا هَدَيْناهُ السَّبِيلَ إِمَّا شاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً) ، ثم سكت ، فقال له عمر بن عبد العزيز اقرأ ، فقرأ حتى بلغ آخر السّورة (وَما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللهُ إِنَّ اللهَ كانَ عَلِيماً حَكِيماً يُدْخِلُ مَنْ يَشاءُ فِي رَحْمَتِهِ وَالظَّالِمِينَ أَعَدَّ لَهُمْ عَذاباً أَلِيماً)[١] فقال له عمر بن عبد العزيز : كيف ترى في رحمته يا ابن الأتانة ، تأخذ الفروع وتدع الأصول ، قال : فخرجا ، ثم بلغه أنهما يتكلمان ، فأرسل إليهما حتى اشتكى وهو مغضب شديد الغضب ، فدعا بهما ، وأنا خلفه ، قائم مستقبلهما فقال لهما وهو مغضب : ألم يكن سابق في علم الله حين أمر إبليس بالسجود أنه لا يسجد؟ فأومأت إليهما برأسي أن قولا : نعم ، لما عرفت من شدة غضبه ، فقالا : نعم يا أمير المؤمنين ، قال [٢] : ألم يكن في سابق علم الله حين أمر آدم عليه الصّلاة والسّلام أن لا يأكل من الشجرة أنه سيأكل؟ فأومأت إليهما أن قولا : نعم ، فقالا : نعم ، قال عمرو بن مهاجر : لو لا أني أومأت إليهما أن قولا : نعم لصنع بهما شرا ، فأمر بهما فأخرجا ، وأمر بالكتاب إلى الناس الأجناد بخلافها ، فمات عمر ـ ; ـ ولم ينفذ الكتاب.
أخبرنا أبو محمّد هبة الله بن أحمد ، قال : نا أبو محمّد [٣] عبد العزيز بن أحمد ، أنبأ أبو محمّد بن أبي نصر ، نا أبو الميمون ، نا أبو زرعة [٤] ، نا أبو مسهر ، عن الوليد بن [أبي][٥] السائب ، عن رجاء بن حيّوية أنه كتب إلى هشام [٦] بن عبد الملك : بلغني يا
[١] سورة الدهر ، الآيتان : ٣٠ ـ ٣١.
[٢] بالأصل : «فإن لم يكن» ولعل الصواب ما ارتأيناه باعتبار السياق.
[٣] بالأصل : «أبو محمد بن عبد العزيز» خطأ والصواب حذف «بن».
[٤] تاريخ أبي زرعة ١ / ٣٧٠ ـ ٣٧١.
[٥] زيادة عن أبي زرعة.
[٦] عن أبي زرعة وبالأصل : الشام.