تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٤١٥ - ٢٨٤٧ ـ صخر بن الجعد الخضري
بالشام ، فطالت بها غيبته ، ثم عاد فمرّ بنخل كان لأهله ولأهل كأس فباعوه وانتقلوا إلى الشام ، فمرّ بها صخر ورأى المبتاعين [١] لها يصرمونها [٢] ، فبكى عند ذلك بكاء شديدا وأنشأ يقول :
| مررت على خيمات كأس فأسبلت | مدامع عيني والرياح تميلها | |
| وفي دارهم قوم سواهم فأسبلت | دموع من الأجفان فاض ميلها [٣] | |
| كذاك الليالي ليس فيها بسالم | صديق ولا يبقى عليها خليلها |
قرأت على أبي الفتوح أسامة بن محمّد بن زيد ، عن محمّد بن أحمد بن محمّد بن عمر ، عن أبي عبيد الله محمّد بن عمران بن موسى المرزباني [٤] ، قال : صخر بن الجعد الخضري المحاربي ، من محارب بن خصفة بن قيس بن غيلان ، كان بها حي الحكم الخضري فلما هجا ابن ميّادة الحكم عادية صخر للقرابة ، وصخر هو القائل على ربع كانت تحلّه امرأة كان يهواها ويسميها كاميا واسمها ناملة فقال [٥] :
| فبكيت كما يبكي الرداء ولا أرى | جبانا ولا أكناف عمرة تخلق [٦] | |
| ألوّي حيازيمي بهنّ صبابة | كما تتلوّى الحيّة المتشرّق [٧] |
وله :
| أتزعم كأس أنني لا أحبّها | بلى ومحت اليعملات الرواسم | |
| وإلّا فبدلت البعاد بقربها | وطاوعت في هجرانها قول لائمي |
وله [٨] :
| هنيئا لكأس صرمها الحبل بعد ما | بيليل قمري الحمام وجونها |
[١] بالأصل : «المتبابعين» والمثبت عن الأغاني.
[٢] يصرمونها : يقال : صرم النخلة : جذّها.
[٣] الأغاني : مسيلها.
[٤] ليس لصخر بن الجعد ترجمة أو ذكر في معجم الشعراء المطبوع للمرزباني.
[٥] البيتان في الأغاني ٢٢ / ٣٥.
[٦] في الأغاني :
| بليت كما يبلى الرداء ... | جنانا ولا أكناف ذروة تخلق |
[٧] الحيازيم واحدها حيزوم وهو الصدر أو وسطه ، والحية المتشرق التي تحاول الدفء عند شروق الشمس.
[٨] البيت في الأغاني وسيأتي قريبا ، وهو ملفق من بيتين ، انظر ما سيأتي قريبا.