تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٣٤٦ - ٢٨١٩ ـ صالح بن عبد القدوس أبو الفضل الأزدي الحداني مولاهم البصري
المرزباني [١] ، قال : صالح بن عبد القدّوس الأزدي مولى لهم يكنى أبا الفضل ، وكان حكيم الشعر ، زنديقا متكلما يقدمه أصحابه في الجدال عن مذهبهم ، فقتله المهدي على الزندقة شيخا كبيرا ، وهو القائل :
| ما يبلغ الأعداء من جاهل | ما يبلغ الجاهل من نفسه [٢] | |
| والشيخ لا يترك أخلاقه | حتى يوارى في ثرى رمسه [٣] |
وله أيضا :
| ما بين ما يحمد فيه وما | يدعوا إليك الذم إلّا القليل |
وله أيضا :
| كل آت لا شكّ آت وذو الجهل | معنى والهمّ والحزن فضل |
وله أيضا :
| أيها اللائمي على نكد الدهر | لكلّ من البلاء يصيب | |
| قد يلام السري في غير ذنب | وتغطّى من المسيء الذنوب | |
| وتحول الأحوال بالمرء ، والدهر | له في صروفه تقليب |
أخبرنا أبو الحسن بن سعيد ، وأبو النجم بن بدر بن عبد الله ، قالا : قال لنا أبو بكر الخطيب [٤] : صالح بن عبد القدّوس ، أبو الفضل البصري مولى الأزد [٥] أحد الشعراء ، اتهمه المهدي أمير المؤمنين بالزندقة ، فأمر بحمله إليه وأحضره بين يديه ، فلما خاطبه أعجب بغزارة أدبه ، وعلمه وبراعته ، وحسن بيانه [٦] وكثرة حكمته ، فأمر بتخلية سبيلة فلما ولي ردّه وقال : ألست القائل :
| والشيخ لا يترك أخلاقه | حتى يوارى في رمسه |
[١] لا يوجد لصالح بن عبد القدوس ترجمة في معجم الشعراء المطبوع للمرزباني.
والخبر نقله الصفدي في الوفيات ١٦ / ٢٦٠ والكتبي في الفوات ٢ / ١١٦.
[٢] البيت في المصدرين السابقين.
[٣] البيت في وفيات الأعيان ٢ / ٤٩٢ وتاريخ بغداد ٩ / ٣٠٣.
[٤] تاريخ بغداد ٩ / ٣٠٣ ووفيات الأعيان ٢ / ٤٩٢.
[٥] في تاريخ بغداد : مولى لأسد.
[٦] عن تاريخ بغداد وتقرأ بالأصل : ثباته.