تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٣٢٨ - ٢٨٠٦ ـ صالح بن جناح اللخمي الشاعر
القاضي أبو عبد الله الحسين بن هارون الضبّي ، أنا القاضي أبو عبد الله الحسين بن إسماعيل المحاملي ، أن عبد الله بن سعيد حدّثهم حديث [١] عبد الله بن الربيع بن سعد بن زرارة قال : قال صالح بن جناح : اعتبر ما لم تره من الأشياء بما قد رأيته ، وما لم تسمعه بما قد سمعته ، وما لم يصبك بما قد أصابك ، وما بقي من عمرك بما قد مضى ، وما لم يبل منك بما قد بلي
| واعلم إنّما أنت نهار | ضوؤه ضوء معار | |
| بينما غصنك غض | ناعم فيه اخضرار | |
| إذ رماه زمناه | فإذا فيه اصفرار | |
| وكذا الليل يأتي | ثم يمحوه النهار |
فهذه صفتها ، وما لم أصف أدهى وأمرّ فما أصنع بأمر إذا أقبل غرّ وإذا أدبر ضرّ ، وأنشد :
| يموت وينسى غير أن ذنوبنا | إذا نحن متنا لا نموت ولا ننسى | |
| ألا ربّ ذي عينين لا تنفعانه | وهل تنفع العينان من قلبه أعمى؟ |
قرأت بخط الحسن بن المقرئ ، وأنبأنيه أبو الهيثم العلوي ، وأبو الوحش الضرير عنه ، أنبأ أبو الفتح إبراهيم بن علي بن سيبخت ، نا أبو بكر محمّد بن يحيى الصّولي ، أنشدنا ثعلب ، عن ابن الأعرابي لصالح بن جناح ـ ; تعالى ـ :
| وأفضل قسم الله للمرء عقله | فليس من الخيرات يفنى تقاربه | |
| إذا أكمل الرّحمن للمرء عقله | فقد كرمت أعراقه ومناسبه |
أخبرنا أبو الفتوح [٢] أسامة بن محمّد بن زيد العلوي ، أنا أبو جعفر بن المسلمة ـ إجازة ـ قال : أجاز لنا أبو عبيد الله محمّد بن عمران بن موسى المرزباني ، قال : صالح بن جناح اللّخمي شاعر كوفي ، رشيدي ، نظير القول في المواعظ والآداب ، وهو القائل :
| ألا إنّما الإنسان عمد لقلبه | ولا خير في عمل إذا لم يكن يصلي |
[١] بالأصل : حديثا.
[٢] وتقرأ بالأصل : أبو الفتح.