تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ١٥٣ - ١٧٢٦ ـ حمّاد بن أبي ليلى ، واسم أبي ليلى ميسرة ـ ويقال سابور ـ أبو القاسم الكوفي المعروف بالرّواية
وقول عدي بن زيد في هذا الشعر يصف ثنايا هذه المرأة : ولا هن روق : فالروق : الطوال ، يقال ناب أروق وثنية روقاء ، والجميع روق مثل أحمر وحمراء ، قال الأعشى [١] :
| وإذا ما الأكسّ شبّه بالأر | وق يوم الهيجا [٢] وقلّ البصاق |
يقال : ناب أكسّ وثنية كسّاء إذا كانا قصيرين ، وإنما وصف الحرب بالشدة ، وإن ريق المحارب لما قد شبهت أسنانه على كسسها بالروق ليجردها وقلة البصاق فيها.
قرأت بخط رشأ بن نظيف ، وأنبأنيه أبو القاسم علي بن إبراهيم ، وأبو الوحش المقرئ عنه ، أنا أبو أحمد عبيد الله بن محمّد الفرضي ، نا أبو بكر محمّد بن يحيى الصولي ، نا الغلّابي ، نا عبد الله بن المنجاب ، عن الهيثم بن عدي ، عن عوانة ، قال : كتب الوليد بن يزيد إلى عامله على العراق يوسف بن عمر الثقفي أن احمل إليّ حمّاد الرّاوية على البريد مكرما فحمله ، فلما دخل عليه قال له الوليد : أنت راوية أهل العراق؟ قال : فقال ذاك قال : فأنشدني شعر الأوائل ، ثم نادى ما بعده فلم أدر فقلت في نفسي راوية أهل العراق ويسأل عن صدر بيت لا يعرفه ثم ذكرت فقلت : نعم يا أمير المؤمنين هذا عديّ بن زيد العبادي يقول :
| ثم نادى يا أهل الصبوح فقامت | قينة في يمينها إبريق | |
| أقدمته على عقار كعين الدّيك | صفا سلّافها الراووق | |
| مرّة قبل طعمها فإذا ما | مزجت لذ طعمها من يذوق | |
| وطفت فوقها فواقع كالدر | صغار يثيرها التصفيق | |
| ثم كان المزاج ماء سحاب | لا صدى آجن ولا مطروق |
فقال لي : أحسنت هذا الذي أردت.
أخبرنا أبو القاسم علي بن إبراهيم ، أنا رشأ بن نظيف ، أنا الحسن بن إسماعيل ، أنا أحمد بن مروان ، نا إسماعيل بن يونس ، نا الرياشي ، نا عمر بن بكير ، عن الهيثم بن
[١] ديوانه ط بيروت ص ١٢٩.
[٢] في الديوان : عند الهيجا.