خزانة التواريخ النجدية - عبد الله بن عبد الرحمان آل بسام - الصفحة ٤٦ - فصل في ذكر بني قحطان
و أما الأوس فلم يكن له إلّا ابن واحد و هو مالك، و من مالك تفرعت قبائل الأوس.
قال الحافظ ابن كثير في تاريخه «البداية و النهاية»:
قال الحافظ أبو بكر الخرائطي: حدثنا عبد اللّه بن أبي سعيد: حدثنا حازم بن عقال بن حبيب بن المنذر بن أبي الحصين بن السموءل بن عاديا الغساني قال: لما حضرت الأوس بن حارثة الوفاة اجتمع إليه قومه من غسان فقالوا: إنه قد حضر من أمر اللّه ما ترى، و قد كنا نأمرك بالتزوج في شبابك، و هذا أخوك الخزرج له خمسة بنين و ليس لك ولد غير مالك.
فقال: ليس يهلك هالك ترك مثل مالك، إن الذي يخرج النار من الوشمة قادر على أن يجعل لمالك نسلا و رجالا بسلا، و كل إلى الموت، ثم أقبل على مالك فقال: أي بنيّ المنية و لا الدنية، العقاب و لا العتاب، التجلّد و لا التبلّد، القبر خير من الفقر إنه من قل ذل.
و من كرم الكريم الدفع عن الحريم، و الدهر يومان: فيوم لك، و يوم عليك. فإن كان لك فلا تبطر، و إن كان عليك فاصطبر، و كلاهما سيخسر ليس يغلب منهما المليك المتوّج و لا اللئيم المعلج سلم ليوميك حياك ربك ثم أنشأ يقول:
شهدت السّبايا يوم آل محرّق* * * و أدرك عمري صيحة اللّه في الحجر
فلم أر ذا ملك في الناس واحدا* * * و لا سوقة إلّا إلى الموت و القبر
فعلّ الذي أردى ثمودا و جرهما* * * سيعقب لي نسلا إلى آخر الدهر
تقرم بهم في آل عمرو بن عامر* * * عيون لدى الداعي إلى طلب الوتر
فإن تكن الأيام أبلين جدّتي* * * و شيّبن رأسي و المشيب مع العمر