خزانة التواريخ النجدية - عبد الله بن عبد الرحمان آل بسام - الصفحة ٢١٤ - و في سنة ١٢١٣ ه
من المراكب إلى البلد، و خرج الجزار و من معه إلى البر و تلقوهم و بلوا فيهم السيف فقاتلوا قتالا شديدا لم يسمع بمثله، فما أتى عليهم الليل إلّا و قد ذهب تحت سنابك الخيل من الفرنسيس خمسة عشر ألفا و زيادة، و قتل من عسكر الزار خمسة آلاف رجل غير الجرحي، و كان مراد بيك أيضا قد وصل إليهم قبل مراكب الأنقرين، و كان الذي أخبر مؤرخ هذه الواقعة رجلا ثقة من حرب حضرها هو و ثلاثون رجلا من حرب كلهم هلكوا في تلك الحرب سواه.
و هو الذي وصل بالبشر إلى الحرمين، و كان قبل هذه الواقعة في الطائف السيد محمد الجيلاني مقيما به، فلما بلغه خبر مصر قام في الناس و رغبهم في الجهاد حتى فارقوا الآباء و الأولاد، و بادروا معه خصوصا أهالي مكة، و رحل إلى مكة و حث أهلها فأمدوه بما قدروا عليه من أموالهم، ثم توجه معه نفر كثير منهم، فلما وصل إلى جدة و عظهم و حثهم فبذلوا له من الأموال شيئا كثيرا، إلّا أن أهالي مكة شكا كثير منهم من رجال و نساء إلى الشريف أنهم صاروا عالة على الناس لفقد أزواجهم و أولادهم لكثرة من تبعه كتابا لوزير جدة، فرد أكثرهم إلّا من ركب بحرا.
ثم توجه الجيلاني من طريق الينبع إلى الصعيد فصادف بعض جيوش من الفرنج ببلد يقال لها قطية، فاقتتلوا هناك و قتل العالم عايد السندي، و رجال معه. و انهزم القية، و ذهب الجيلاني إلى الصعيد فمرض به و اشتد به إطلاق البطن، فمات مبطونا، و بعض أهل مكة سافروا إلى نواحي الصالحية و بولاق، فوافوا مراد و قاتلوا معه ثم توجهوا نحو الصنادجق إلى نواحي بلد السودان، بسم أن السلطان سليم وجه يوسف باشا وزير