خزانة التواريخ النجدية - عبد الله بن عبد الرحمان آل بسام - الصفحة ١٢٦ - فصل في نسب نبينا محمد (صلى اللّه عليه و سلم) و مبعثه و مولده و ما بعد ذلك على سبيل الاختصار لاشتهاره في السّير و التواريخ
القضية و ما قبلها من النكبات و لا يغتر، و ليعلم إنما أصاب من مصيبة فبكسب الأيدي كما ذكر اللّه تعالى فيوجب للمسلم التوبة إلى اللّه، و لا يستغرب ما جرى في زمنه.
نرجع إلى ذكر بني العباس لما انحرفت خلافتهم من العراق قامت بمصر، و ذلك أن المستنصر باللّه أخا المعتصم لما هرب و سلم من التتار قدم مصر سنة ٦٥٩ ه و بايعه السلطان بيبرس البندقداري مع أهل الحل و العقد، ثم سافر إلى العراق مجاهدا فخرج معه السلطان إلى أن دخلوا دمشق، ثم جهزه و معه ملوك الشرق صاحب الموصل و صاحب سنجار و الجزيرة و غيرهم، و أغرم عليهم من الذهب ألف ألف دينار و ستين ألف درهم، و سار معه الحاكم في حلب ففتح الحديثة، ثم هت فجاءه عسكر من التتار، فتصافوا فقتل من المسلمين جماعة و قتل الخليفة، و لم تزل بنو العباس يتداولون الخلافة بمصر مع سلاطينها، و لكن ليس لهم معهم إلّا الاسم المجرد، حتى كان آخرهم أبا عبد اللّه الملقب بالمتوكل ابن المستمسك يعقوب، كان السلطان سليم بن يزيد العثماني لما افتتح مصر، و أزال مظالم الجراكسة أخذه إلى اسطنبول عوضا عن والده يعقوب لكبر سنه، و توفي سنة ٩٥٠ ه.
و بموته انقطعت الخلافة الصورية بمصر، و كان المتوكل هذا فاضلا و له شعر منه:
لم يبق من محسن يرجى و لا حسن* * * و لا كريم إليه مشتكى الحزن
و إنّما ساد قوم غير ذي حسب* * * ما كنت أوثر أن يمتدّ بي زمني
و كان تمام أربعة و خمسين خليفة من بني العباس، فسبحان من لا يزول ملكه و سلطانه انتهى.