خزانة التواريخ النجدية - عبد الله بن عبد الرحمان آل بسام - الصفحة ١٢٣ - فصل في نسب نبينا محمد (صلى اللّه عليه و سلم) و مبعثه و مولده و ما بعد ذلك على سبيل الاختصار لاشتهاره في السّير و التواريخ
و كان ممن خرج إليه تقيّ الدين ابن تيمية في جماعة من صلحاء دمشق، منهم القدوة محمد بن قوام، فلما دخلوا عليه كان مما قال ابن تيمية للترجمان: قل للغازان: أنت تزعم أنك مسلم، و معك قاض و إمام و شيخ و مؤذن على ما بلغنا فغزوتنا، و أبوك و جدك هلاكو كانا كافرين، و ما عملا كما عملت عامدا فوفيا، و أنت عاهدت فغدرت و قلت فما وفيت، و جرت له مع غازان و قطلوشاه و بولائي أمور و نوب قام فيها للّه و لم يخش إلّا اللّه.
قال ابن فضل اللّه: أخبرنا قاضي القضاة ابن حصري أنهم لما حضروا مجلسه قدم لهم طعاما فأكلوا منه إلّا ابن تيمية فقيل له: لم لا تأكل؟ فقال: كيف آكل من طعامكم؟ و كله مما نهبتم من أغنام الناس، و طبختموه بما قطعتم من أشجارهم، ثم إن غازان طلب منه الدعاء، فقال في دعائه: اللهم إن كنت تعلم أنه إنما قاتل لتكون كلمة اللّه هي العليا، و جهاد في سبيلك فانصره و أيده، و إن كان للملك و الدنيا و التكاثر فافعل، به، و اصنع ... يدعو عليه، و غازان يؤمّن على دعائه، و نحن نجمع ثيابنا خوفا أن يقتل فنرش بدمه فلما خرجنا قلنا له: كدت تهلكنا معك، و نحن ما نصحبك من هنا، فقال: و أنا لا أصحبكم، فانطلقنا عصبة و تأخر في خاصة من معه، فتسامعت به الخوانين و الأمراء فأتوه من كل فج و صاروا يتلاحقون به، ليتبركوا برؤيته فلم يصل إلّا في نحو ثلاث مئة فارس، و أما نحن فخرج علينا جماعة فتشلحونا. انتهى.
ثم بعد ما وقع الأمان المذكور انتشرت جيوش التتار في الشام طولا و عرضا، و ذهب للناس من الأهل و المال و المواشي ما لا يحصى، و حمى