خزانة التواريخ النجدية - عبد الله بن عبد الرحمان آل بسام - الصفحة ١١٨ - فصل في نسب نبينا محمد (صلى اللّه عليه و سلم) و مبعثه و مولده و ما بعد ذلك على سبيل الاختصار لاشتهاره في السّير و التواريخ
و هو خائف يترقب، ثم إنهم لم يحتاجوا إلى ميرة فإن معهم الأغنام و البقر و الخيل و يأكلون ما وجدوا من الحيوانات، و الميتات، و بني آدم، و لا يعرفون نكاحا، بل المرأة يأتيها غير واحد و مع ذلك يسجدون للشمس إذا طلعت، و لا يحرمون شيئا.
ثم قال ابن الأثير: و اللّه لا شك أن من يجيء بعدنا إذا بعد المهد، و يرى هذه الحادثة مسطرة ينكرها و يستبعدها، فلينظر أنا مطرناها في وقت استوى في معرفتها العالم و الجاهل لشهرتها. انتهى.
و لم تزل عقاربهم تدب، و ساق الحرب قائمة بينهم، و بين سلطان الإسلام جلال الدين خوارزم شاه ;، يضرب معهم المصافات الكثيرة و كسرهم في مدة أربعة عشر سنة إحدى عشرة كسرة و هم يزيدون و يعودون، و كان سدّا بينهم و بين بلاد المسلمين فكسروه بعد هذا و كان جيشه أربع مئة ألف فارس و انفتح لهم سد عظيم فحصروا بغداد سنة ٦٥٦ ه، و قتلوا الخليفة، و سفكوا دماء المسلمين، و لم يبقوا على كبير و لا صغير، و يصلوا إلى حلب، ففعلوا بها مثل ما فعلوا ببغداد، فأخذوا دمشق في أوائل سنة ٦٥٨ ه.
و كان ممن عصى عليهم الملك الكامل الأيوبي بميافارقين فحاصروه، و نصبوا على البلاد ست مئة سلم على السور، يصعد في عرض السلم ستة عشر نفسا، فاشتد الحصار، و غلت الأقوات، و أكلت الأموات، و بيع مكوك القمح بخمسة و أربعين ألف درهم، و رطل الخبز بست مئة درهم، و البصلة بثلاثة و خمسين درهما، و رأس الكلب بستين درهما، و بيعت بقرة بسبعين ألف درهم، و اشترى الأشرف أخو الكامل