أدباء القرن العشرين - إبراهيم عبد القادر المازني - الصفحة ٣٨ - الفصل الأول الرحلة تاريخا و جغرافيا و لغة
حين كان المحيطان الآخران (الهادى- الأطلسى) عائقين لأوروبا، و من ثم كان اقتصاد البلاد الإسلامية أكثر قوة من الاقتصاد الأوروبى و حضارتهم أنشط من حضارة أوربا خلال هذه الفترة.
كما يلفت النظر أن هؤلاء الأوروبيين فى كل تاريخهم الوسيط و الحديث كانوا يحاولون السيطرة على هذا الطريق الحيوى من أجل ازدهاره يرجونها لاقتصادهم، و بدل أن يتعارفوا مع سكان هذه المناطق من المسلمين راحوا يعدون الجيوش لغزوهم، لأخذ ثأر قديم، و أعتقد أن وجود قبضة إسلامية فى بلاد الهند و ما حولها قد حافظ على الدولة الاقتصادية للمسلمين فترة طويلة فى مواجهة الاختراق الأوروبى، و يفسر هذا الأمر ما رأيناه فى التاريخ الحديث من محاولات إنجلترا و فرنسا المستميتة للوصول إلى الهند و السيطرة على طرق التجارة و المواصلات بل يشرح ذلك لماذا احتلت الهند قبل مصر مثلا من إنجلترا و لماذا توجهت الحملة الفرنسية إلى مصر؟.
و لم يكن بعيدا- بناء على ذلك أن تنشأ الحكايات و الأساطير عن هذه المنطقة و عن كنوز الشرق و سحره و فلسفته و ديانته و سكانه لدى العقلية الأوربية المحرومة منها" فمن قائل إنها تأتى من الجنة، و قول آخر يذكر أن منابتها فى بلاد تحرسها الأفاعى ... و صار الشغف بمعرفة مكانها و السيطرة عليه ملحا إلى أن انتهى الأمر بالكشوف الجغرافية و السيطرة على مناطق تلك السلع ٣. و خلوا كذلك إلى اكتشافهم لطريق رأس الرجاء الصالح و هذا ما يجعل الغرب باستمرار مصدرا للإزعاج و القلق للمشرق و للشرق. و كان ذلك وراء ما أشاعوه عن خوف العرب من البحر و المياه ليثبتوا