أدباء القرن العشرين - إبراهيم عبد القادر المازني - الصفحة ١٥٣ - تواضع الساسة السوريين
و كان الأستاذ" نجيب الريس" ٤٠- الأديب الشاعر و صاحب جريدة القبس- و قد كتب مقالا عنيفا ينتقد فيه محافظ دمشق و اتفق أن جلس المحافظ فى مأدبة الريس و بجانبه الأستاذ" نصوح هابيل" ٤١ نقيب الصحفيين و صاحب جريدة" الأيام" فشكا إليه المحافظ ما قال فيه نجيب، فما كان من نصوح إلا أنه قال إنه يوافق زميله على كل حرف خطه، فسرنى هذا التضامن بين الزملاء، تمنيت أن يكون هذا حالنا فى" مصر" و سمعت أعجب حوار و أمتعه و نحن نعود إلى الفندق، و كان السائق ينهب الأرض و الأستاذ إسعاف يكره السرعة فاستمهل السائق، فقال هذا (أولسنا على الأرض؟
فماذا تخاف؟) فقال الأستاذ إسعاف و لكن الله يأمرنا أن لا نلقى بأنفسنا فى التهلكة، فرد عليه السائق بأن" المكتوب على الجبين لازم تشوفه العين" فصاح به الأستاذ (ويحك أقول لك القرآن ينهى عن هذا فتحتج على بعبد الوهاب).
فأصر السائق على الاحتجاج بمواويل" عبد الوهاب ٤٢. و لج الأستاذ فى الاحتجاج عليه بالقرآن و الحديث، ثم رأى السائق يزيد على السرعة أنه يلتفت يمنة و يسرة. فخاف العاقبة، و لكنه أثر المزح فارتجل حكمة تقول- أو يقول هو فيها- إذا ركبتم الخيل فلا تلفتوا ذات اليمن و ذات الشمال. فكان جواب السائق أن العرب لم يعرفوا السيارة، و ظللنا نستمع إلى هذا الحوار اللذيذ حتى بلغنا الفندق بسلام، فكان الختام مسكا.