أدباء القرن العشرين - إبراهيم عبد القادر المازني - الصفحة ٩٠ - وصف الحياة فى دمشق
و أنسى كل ما عداه كالعادة و تمضى الأيام و يعلو الكوم الذى تحت المخدة حتى يتعذر النوم المريح فاضجر و أتذمر و أروح أنفخ و أسخط و أقول" ألا يمكن أن أجد فى هذا البيت الطويل العريض و سادة لينة. فيقولون لى" إن الذنب للأوراق التى نحشرها تحت الوسادة لا للوسادة" فأصيح أنا الذى يحشرها أم أنتم الحاشرون؟ خذوها فأحرقوها و اصنعوا بها ما شئتم فما يعنينى إلا أن أريح هذا الرأس المكدود. لكأنى و الله عبد رق اشتريتموه أتعب لتنعموا بالخفض و الدعة و نضرة العيش و كل حظى بعد الجهد و المشقة دكه و وسادة كالحجر، فإذا شكوت قلتم هى الأوراق سبحان الله العظيم كأنما كان يمكن أن تعيشوا طاعمين كاسين مكفين لو لا هذه الأوراق.
و هكذا نسيت الجواب فضاع أو أكلته النار أو لا أدرى ماذا صنع الله به، فلابد من زيارة المجمع و الاعتذار إليه. و قال أحد الأخوان" و لكنك" لا تعرف الطريق إلى المجمع قلت" بل" أعرفه فإنه من المسجد الأموى قريب. و قال آخر" يحسن أن نطلب لك مركبة تحملك إليه و تتفق لك مع سائقها على الأجر سلفا" قلت" لا بأس" و جاءت المركبة و قيل للسائق احمله إلى المجمع لعلمى و زاد أحد الواقفين فقال للحوذى إنه عند مسجد دجنس- أو نجس فقد نسيت- فهز الحوذى رأسه و قال": تكرم" و رضى أن يكون أجره" ليرة" سورية أى مائة قرش سورى و هى تساوى أحد عشر قرشا مصريا.
و اضطجعت فى المركبة فسارت بى عشر خطوات و نصف خطوة و وقفت فسألت" ماذا جرى؟" قال" هذا جامع دجنس و هذا هو المعهد" فخطر لى أن لعل المجمع انتقل إلى دار أخرى فترجلت و أنا أتعجب