أدباء القرن العشرين - إبراهيم عبد القادر المازني - الصفحة ٦٧ - الفصل الثانى الخصائص الفنية لأدب الرحلة
أنها مختزنة فى الذاكرة طوال الرحلة و العودة و يعنى ذلك أن عمل الاسترجاع و التداعى جوهر هذه الرحلة المحكية أو المكتوبة و من ثم فهى عرضة" للاختيار" و النسيان، و التناسى و هو ما يسمى عنصر الترتيب و الاختيار. و نظم الرحلة فى سلك لغوى متزن.
و هناك تصور عام يبقى فى ذهن كاتب الرحلة، فقد حدد أولها و خاتمتها و ألم بمشكلاتها و دون ملاحظاته و استوعبها بروية و تمعن و لهذا يقوم بترصد ما رأى مازجا إياه بما أحسه و ما فهمه و هنا تتداخل أساليب" الوصف" المباشرة التقريرية و الوصفية و التصويرية لأنه يضع المعلومة بجوار وصف تقريرى دقيق للمكان و الزمان و الإنسان و فى الوقت نفسه تتداخل مشاعره كما يتدخل تراثه و ثقافته الخاصة فى عملية الفهم و التحليل و التعليق و كان لابد- إذن- أن تتعدد طرق و أساليب الوصف و التصوير.
و من ثم يكون إهمال مشاهد و مسامع و ملاحظات من عمل العقل فى جانب الاختيار بالسلب بينهما يكون استحضار مشاهد و مسامع و ملاحظات من عمل العقل فى جانب الاختيار بالإيجاب لكن كتابة الرحلة هنا تستبعد التوهمات و الأمانى و إن كانت الرحلة تستوعب من الكاتب أن يدلى برأيه و أن يسقط من نفسه على النص و أن يزيح عن نفسه أيضا بعض الأمور دون أن يجور على موضوعية و توثيقية و حقيقة الرحلة فما التعليق و المناقشة و الاختيار و المقارنة و الموازنة إلا تدخلات الذات فى الموضوع للوصول إلى هدف موضوعى و ليس هدفا ذاتيا آخذين فى الاعتبار علاقة (الأنا) الحاكية (بالآخر) موضوع الحكاية أو بالآخر غرض الحكاية (المتلقى) كعناصر موجهة للكتابة فى الوقت نفسه.