أدباء القرن العشرين - إبراهيم عبد القادر المازني - الصفحة ٤٦ - الفصل الأول الرحلة تاريخا و جغرافيا و لغة
بعد الإسلام إلى النظر لغير العرب على أنهم" الموالى" ثم إنهم بعد ذلك" المولدون" و بذلك اختزن الرحالة هذه النظرية التى تفرق بين العرب و غير العربى، و التى تشعر بالسيادة و الغلبة على الآخرين و إذ كانت هذه السيادة أخذت شرعيتها من اللغة قبل الإسلام فإنها أخذت شرعيتها بعد الإسلام من مقولات قرآنية مشروطة مثل قوله تعالى" كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف و تنهون عن المنكر" و مثل قوله تعالى" إن الدين عند الله الإسلام".
و صبت هذه الأفكار العربية و الإسلامية فى نفوس الرحالة كتراكم تراثى مقدس- حكم نظرتهم إلى الذات و إلى الآخر.
" لهذا فنحن نرى أن ذهنية الرحالة المسلمين إبان هذه الفترة الأولى قد تشكلت- و لو بدرجات متفاوتة- فى إطار الشعور بالغلبة السياسية و الحضارية لأن الانتماء إلى ثقافة الفاتح و الحكم قد جعل- فى أغلب ظننا- الأساس الدينى/ العرقى/ الحضارى معيارا لوصف أغلب الأشياء- فى إطار مقولة التزيين أو التصحيح و فى الحكم على السلوكيات بما فيها من معتقدات و تقاليد و عادات فى ضوء أفضلية ثقافية" للذات" على ثقافة الآخر" أو" الغير" ٧ و هذا ما جعلهم يتنقلون فى الديار الإسلامية بخاصة.
لأن دوافع الرحلة عند المسلمين تختلف عنها عند غيرهم.
فهناك جذر تراثى عربى يمتد من الرحلة العربية الأولى وراء الكلأ و الماء، و وراء الحج و وراء الغزو أحيانا و الشعر العربى حفى بهذه الرحلة و قد اتخذت هذه الرحلة شكل مقدمة ثابتة لوصف رحلات الخروج إلى البلدان المجاورة.