أدباء القرن العشرين - إبراهيم عبد القادر المازني - الصفحة ١٧١ - حديث عن صحافة الشام
فزوى ما بين عينى و زام فانصرفت عنه بعد ذلك، إلى ما يدور فى نفسى.
و الآنسة فلك الطرزى أديبة صديقة لى، عزيزة على، و لقد لقيت من كرمها و عطفها و مروءتها ما يعيينى شكره، و أتعبتها حتى خيل إلى إنى أزهقت روحا لكنها ظلت على عهدى بها من الوفاء و صدق المودة، و كانت جلستها هذه بين الرجال فى مهرجان المعرى، دون بنات جنسها مظهرا يفقأ العين بثورتها على الحجاب، و قد كنا فى رحلتنا الطويلة إلى شمال سوريا نخوض فى كل موضوع و لكنا ندور و نلف ثم نكر إلى حديثها أو حديث الحجاب و السفور فى الحقيقة، فكان الأستاذ الشيخ المغربى يقول إنه لا ينكر السفور أو يأباه على أن يكون شرعيا و لكن ينكر أن تخرج المرأة وحدها و أن تجالس الرجال.
فأقول له" و لماذا؟" ماذا تخشى عليها؟" إن فضيلة المرأة المحجوبة السجينة فى بيتها التى لا تخرج إلا فى حراسة الزوج أو الأخ أو الإبن: هى فضيلة الجدران الأربعة،" و أخلق بها أن تفقد القدرة على المقاومة و الكفاح لأنها استغنت عنهما بما يحميها من غير ذات نفسها فلم تتعودهما".
و ضربت له مثلا، قلت إنى كنت فى حداثتى، لجهلى أخاف البرد، فلا أزال استكثر من الثياب، و كنت ألف على رأسى فوطة كبيرة عند النوم فكان الزكام كثيرا ما يصيبى و يتعبنى، فاستشرت طبيبا حاذقا، فلما رأى كثرة ما على بدنى من الثياب، و كان الوقت صيفا، قال إن هذه هى العلة: فإن ثيابك هى التى تقاوم البرد دون جسمك، فأقل تعرض للهواء يسقمك لأن جسمك لم يتعود المقاومة، فينبغى أن تعوده ذلك و الصيف لهو فرصتك، فخفف ثيابك شيئا فشيئا نم