أدباء القرن العشرين - إبراهيم عبد القادر المازني - الصفحة ١٦٨ - حديث عن صحافة الشام
حين أرادت أن تصدر طبعة عربية فى مصر، رأت أن تعقد مسابقة كلفتها مالا و جهدا للاهتداء إلى الاسم الموافق فكان" المختار".
و من الخطأ أن يتوهم أحد أن المسألة ذوق. و أن الذوق الشامى غير الذوق المصرى فالذى يتقبله هذا لا يتقبله ذلك و لا يخف على قلبه. فإن السوريين يستثقلون اسما من أسماء الصحف و المجلات المصرية، و لا يرون أنها أبدع أو غير موافقة إلى آخر ذلك، و إنما الأمر مرجعه إلى روح العروبة كما قلت، فالسورى الذى يريد إصدار صحيفة لا يعنيه إلا أن يكون الاسم عربيا صحيحا مقبولا، يؤدى المعنى المنشود و يحرك النفس لما يريد، و قد يؤثر التواضع التطامن فيسمى جريدته (القبس) أو (ألف باء) أو يرى أن يجهر بغايته و لا يخافت بها فيطلق عليها اسم (فتى العرب) أو (الوعى القومى)- و هى صحيفة اللاذقية- و همه فى الحالتين المعنى العربى و ميله إليه لا يحوله عنه.
و تلك مزية الشام لا تستغرب، فقد كانت و ما زالت موئل العروبة أبناؤها هم الذين يرجع إليهم الفضل فى أزخار تيار الحركة العربية فى هذا القرن.
أما مصر، فإنها على اصالتها فى العروبة، لا تعد بالقياس إلى سورية إلا أحد الروافد، و إن كان لا شك انه رافد عظيم غمر الماء جم الحدود.