أدباء القرن العشرين - إبراهيم عبد القادر المازني - الصفحة ١٦٢ - عودة لنضال شكرى القوتلى
القوم فراح يذكر لهم أسماء كثيرة ما أنزل الله بها من سلطان، أو علاقة لأصحابها بحركة عربية فكان التحقيق يدور مع هؤلاء الأبرياء أياما. ثم يطلق سراحهم. و كان القائمون بالتحقيق يدعون زورا و بهتانا أن فلانا قد أقر، و علانا قد أفشى السر، ليحملوا الآخرين على الاعتراف و ليوقعوا بين المقبوض عليهم و يوغروا الصدور فتجرى الألسنة بالحقيقة.
و لم يكفهم هذا فجعلوا التعذيب إحدى وسائلهم، فكانوا يجلدون المعتقلين، و يدسون لهم الشوك بين الظفر و اللحم، و يفعلون غير ذلك.
و كانوا كثيرا ما يعذبون المقبوض عليهم على مرأى و مسمع من السيد شكرى ليرى ما سيحل به إذا لج فى الإنكار، و أبى الكتمان، فأشفق السيد شكرى أن يضعف إذا أصابه مثل هذا التعذيب المنكر، و خشى إذا حاق به شىء من هذا أن تخونه الإرادة فإن الطاقة البشرية محدودة، و المرء صبر يتشدد على الألم، و لكن لا إلى غير نهاية فاعتزم أمرا، و توكل على الله.
و كان كثير التعبد أمام الحرس، فكان الحراس يكبرونه و يوقرونه فقال لأحدهم يوما. إن هذا السجن قد طال، و طال شعر بدنه، فهو فى حاجة إلى موس للحلاقة فإن النظافة من الإيمان فغاب الحارس ساعة ثم جاءه بالموس فى الخبز، فإن تزويد السجناء بمثل هذه الآلات محظور فكيف إذا حملها الحارس بنفسه إلى السجين؟!
و أوصد السيد شكرى القوتلى الباب و عمد إلى رسغة فقطع بالشفرة شريانا فيه فتدفق الدم و كان قد أعد عودا من القش فجعل يغمس العود فى الدم و يكتب فى الصحيفة، و قد أنحى فى